Annuaire Gratuit

آخر التعاليق

جزاك الله خيرا وجعله فيميزان حسناتك

14/06/2008 على الساعة 07.48:57
من طرف محمد


بسم الله الر حمان الرحيم اما ...

12/05/2008 على الساعة 22.43:35
من طرف محمد حسناوي


سلسلة شرح القواعد الفقهية الخمس الكبرى ...

29/04/2008 على الساعة 16.58:04
من طرف البرنس


سبحان الله

25/04/2008 على الساعة 19.17:40
من طرف amal


walahi atwba mafich ahsan minha

25/04/2008 على الساعة 19.16:56
من طرف amal


إخترنا

الا رسول الله يا اعداء الله

إعلان

23 يناير 2008 


يقول سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: 180]. ويقول أيضاً: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) [الإسراء: 110]. ويقول كذلك (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [طه: 8]. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسماً مئة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة)، أي أن عدد أسماء الله الحسنى هو 99 اسماً.

ولو تأملنا كلمات القرآن الكريم وجدنا أن أسماء الله الحسنى قد تكررت في الكثير من الآيات. والسؤال: هل يوجد سر وراء تكرار أسماء الله تعالى بأعداد محددة؟

فمثلاً أول اسم لله ورد في كتاب الله حسب ترتيب القرآن هو (الله) في الآية الأولى من القرآن: (بسم الله الرحمن الرحيم) [الفاتحة: 1]. أما آخر اسم لله ورد في كتاب الله تعالى فهو (الصمد) في قوله تعالى (الله الصمد) [الإخلاص: 2].

والعجيب أن أول اسم لله في القرآن وهو (الله) قد تكرر في القرآن كله 2699 مرة، وآخر اسم لله في القرآن وهو (الصمد) قد ورد مرة واحدة فقط. وكلا العددين أولي لا ينقسم على أي عدد آخر إلا الواحد كإشارة لوحدانية صاحب هذه الأسماء سبحانه وتعالى!

إن لكل اسم من أسماء الله الحسنى دلالات ومعاني، وقد ورد عدداً محدداً من المرات في القرآن الكريم، وقد يكون في هذا التكرار سرّ يمكن الاستفادة منه، كيف لا والقرآن كتاب العجائب والأسرار.

هل هنالك أثر نفسي لهذه الأسماء؟

لقد أكدت العديد من الدراسات والمشاهدات وجود أثر نفسي لتكرار اسم محدد من أسماء الله الحسنى. فأنت مثلاً عندما تجلس وتردد اسم (الله) سبحانه وتعالى بنفس عدد المرات التي ورد فيها هذا الاسم في القرآن كله أي 2699 مرة، سوف تحصل على أثر عجيب في نفسك، وهذا لا يمكن التأكد منه إلا بالتجربة.

وسوف نعدد بعضاً من أسماء الله تعالى، وكم مرة تكررت في القرآن الكريم.

الحليم

من أسماء الله الحسنى اسم (الحليم)، وهذا الاسم يدل على الحِلم والرُّشد والتأني والحكمة، وقد تكرر هذا الاسم في القرآن كله 15 مرة (على عدة صور: حليم، الحليم، حليماً). فإذا كنتَ ممن يعاني من انفعالات نفسية أو تسرع أو تهور، فيمكنك أن تقرأ هذا الاسم وتقول (يا حليم)، صباحاً ومساءً 15 مرة (أي بنفس العدد الوارد في القرآن) فسوف تحصل خلال أيام على شعور بالحِلم وسوف تجد أن الانفعالات قد ذهبت، ولكن بشرط أن تثق بصاحب هذا الاسم سبحانه وتعالى.

الرحيم

اسم (الرحيم) تكرر في القرآن 115 مرة، وإذا ما كرَّرت هذا الاسم صباحاً ومساءً بنفس هذا العدد أي قلت (يا رحيم)  115 مرة، فسوف تجد أثر الرحمة في نفسك. ولكن بشرط أن تستيقن بهذا الاسم وبقدرة الله على منحك الرحمة إذا كنتَ محروماً منها.

اللطيف

اسم (اللطيف) تكرر في القرآن 7 مرات، فإذا ما كنتَ تخشى من أي مكروه مهما كان عظيماً أو مؤكد الحصول، ثم كررت هذا الاسم (يا لطيف) حين تمسي وحين تصبح 7 مرات فسوف تجد أثر لطف الله فيك، بل سيزول عنك الهم والقلق مهما كان عظيماً.

التجربة خير برهان

ويمكنك أخي القارئ أن تجرب ذلك مستيقناً بعظمة هذه الأسماء وقدرتها على العلاج والشفاء، وإن تكرارك لهذه الأسماء هو نوع من إحصاء أسماء الله الحسنى كما ورد في الحديث الشريف، أي أنك ستكون من أصحاب الجنة إن شاء الله! وأخيراً يقول عز وجل: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الحشر: 24].


23 يناير 2008 

يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 14]. في هذه الآية حديث عن أهمية البحار وتسخيرها للإنسان مجاناً، وكأن الله تعالى يريد أن ينبهنا إلى الفوائد العظيمة الموجودة في البحار في قوله (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ).

ومن الظواهر التي بدأ الإنسان بملاحظتها اختلاط الماء العذب بالماء المالح عند مناطق المصبات للأنهار في البحار. وقد ظن الإنسان أن العملية هي مجرد اختلاط لا فائدة منه، ولكن القرآن قبل 1400 سنة ذكر هذا التمازج والاختلاط بين البحرين أي النهر العذب والبحر المالح كنعمة من نعم الله، وآية من آياته ينبغي علينا التفكر فيها.

وبالفعل فإن القرآن لم يذكر شيئاً إلا وكانت هنالك فوائد عديدة منه، ومن هذه الفوائد وأغربها أن العلماء اليوم اكتشفوا وجود كميات كبيرة من الطاقة تتحرر أثناء عملية اختلاط الماء العذب في الماء المالح، ولذلك فكروا في الاستفادة من توليد الكهرباء في هذه المنطقة.

تحلية مياه البحر

إن الطريقة المتاحة اليوم لتحلية ماء البحر تعتمد على هذه الظاهرة، أي ظاهرة اختلاط الماء العذب بالماء المالح، والتي سخرها لنا الله تعالى لنتمكن من خلالها من تنقية وتحلية ماء البحار، وهذه نعمة عظيمة تستحق أن يذكرها القرآن الكريم: (وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [النمل: 61].

إن عملية تحلية مياه البحر تتم اليوم بطريقة تحلية مياه البحر، من خلال وضع ماء البحر في وحدات خاصة وضغطه بضغوط عالية وجعل هذا الماء المضغوط يمر عبر غشاء نفوذ للماء فقط، أي أنه يسمح بمرور جزيئات الماء العذب الصغيرة نسبياً، ولا يسمح بمرور جزيئات الملح التي هي أكبر بكثير من جزيئات الماء. ويسمي العلماء هذه الطريقة بالتناضح العكسي [1] Reverse Osmosis. واليوم تعتبر هذه الطريقة أساسية في تحلية مياه البحر، حيث إن معظم الدول التي تحلّي ماء البحر تعتمد هذه الطريقة.

 

 

شكل يوضح طريقة لتحلية مياه البحر المالحة، حيث يتم ضغط ماء البحر وإجبارها على المرور من خلال غشاء يسمح للماء فقط بالنفاذ منه، ولا يسمح لجزيئات الملح بذلك.

 

الطاقة بين البحرين

لقد اكتشف العلماء بعد دراسة المنطقة الفاصلة بين النهر والبحر عند منطقة المصب أن ماء النهر العذب عندما يختلط ويمتزج مع ماء البحر المالح فإن كميات كبيرة من الطاقة تنطلق في هذه المنطقة. إن سبب تحرر هذه الطاقة هو الفارق الكبير في درجة الملوحة بين الماء العذب والماء المالح، وهذا الفرق في الكثافة يؤدي إلى اندفاع الماء العذب بشدة داخل الماء المالح [2].

ولذلك فإن هذا الضغط الكبير المتولد في المنطقة الفاصلة بين الماء العذب والماء المالح، يشكل جداراً منيعاً من القِوى التي لا تسمح إلا لجزء من ماء النهر بالعبور إلى البحر، هذا الجدار هو ما سماه القرآن بالحاجز. ولولا هذا الحاجز المنيع لجفّت جميع الأنهار بسبب تدفقها في البحار وعدم وجود ما يمنعها من التدفق بغزارة.

 

 

وعاء يحوي على الطرف الأيمن ماء عذباً وعلى الجانب الأيسر ماء مالحاً، وبينهما غشاء يسمح لجزيئات الماء بالمرور ويحجز جزيئات الملح، ونلاحظ تولد قوى ضغط كبيرة على الماء المالح بسبب الاختلاف الكبير في درجة الملوحة بين الجانبين. نرى في الشكل كيف يمر الماء العذب باتجاه الماء المالح، وهذا يولد ضغطاً على الماء المالح، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح هذا الماء. ولو عكسنا العملية فإننا نرى العملية العكسية، أي عندما نضغط الماء المالح فإنه يضطر للمرور عبر الغشاء الذي يسمح للماء العذب بالمرور خلاله، ويحتجز الملح، وبالتالي هذا هو مبدأ تحلية ماء البحر.

 

يبحث العلماء اليوم في هذا الحاجز ويؤكدون بأن العمليات الفيزيائية والكيميائية التي تحدث في منطقة البرزخ التي تفصل بين النهر والبحر في منطقة المصب، تعتبر معقدة للغاية وصعبة الفهم [3].

ولكي نفهم شدة هذه القوى المتحررة عندما يلتقي النهر بالبحر [4] ، يجب أن نعرف مقدار الملوحة في كل منهما. فكل متر مكعب من ماء البحر يحوي 35 كيلو غرام من الملح، بينما المتر المكعب من ماء النهر يحوي أقل من نصف كيلو غرام من الملح.

ولذلك فإن المنطقة التي تفصل بين البحر المالح والنهر العذب وتسمى منطقة المصب estuary وهذه المنطقة تمتد لعدة كيلو مترات ولها خصائص تختلف عن خصائص البحر أو النهر.

توليد الكهرباء من الماء

ولكي نفهم عملية الاستفادة من مزج الماء العذب بالماء المالح لتوليد الطاقة الكهربائية، نلجأ إلى الطريقة المعاكسة لتحلية ماء البحر. ففي عملية التحلية نقوم بضغط ماء البحر لإخراج الماء العذب منه، أي أننا نبذل طاقة كهربائية لذلك، بينما في هذه الطريقة نجعل الماء العذب يدخل إلى ماء البحر وبالتالي ستتولد الطاقة في هذه الحالة، أي هي عملية عكسية.

إن طاقة الضغط التي يولدها جريان الماء العذب داخل الماء المالح يمكن أن يتم تحويلها إلى حركة دورانية تقوم بتدوير مولدة كهربائية، وبالتالي يتم إنتاج الطاقة الكهربائية بهذه الطريقة.

فقد وجد العلماء أننا إذا وضعنا الماء العذب على جانب والماء المالح على الجانب الآخر وفصلنا بينهما بغشاء يسمح فقط بمرور الماء العذب إلى داخل الماء المالح، فإن الضغط في الماء المالح سيتضاعف بمقدار 26 ضعفاً [5].

ويقوم العلماء اليوم بدراسة إمكانية الاستفادة من هذه الظاهرة الطبيعية، وذلك بوضع وحدات لتوليد الكهرباء عند منطقة المصب إما تحت سطح الماء، أو تحت الأرض. طبعاً هؤلاء العلماء يعتقدون بأن قوانين الطبيعة هي التي تحكم هذه الظاهرة العجيبة، ولذلك جاء القرآن قبل أربعة عشر قرناً ليؤكد أن الله تعالى هو من خلق هذه الظاهرة وهو من سخرها لنا، وسبحان الله، نجد من لا يؤمن بوجود خالق لهذه الظاهرة.

 

 يجري اليوم بعض الباحثين العديد من التجارب والتي تعتمد كما نرى في هذه الصورة على مزج الماء العذب بالماء المالح، بهدف استغلال الطاقة المجانية المتحررة أثناء عملية المزج، وهذه الطاقة تنتج بتقدير إلهي، ولكن علماء الغرب يردون هذه الظاهرة إلى الطبيعة، أما القرآن فيؤكد أن الله تعالى هو خالق هذه الظاهرة وهي نعمة من نعمه سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا) [الفرقان: 53] فسبحان الله!

 

يسمي العلماء هذه الطريقة في الاستفادة من مزج الماء المالح بالماء العذب بـ Pressure Retarded Osmosis  أو اختصاراً (PRO) . وهي طريقة مستوحاة من الظاهرة الطبيعية، أي ظاهرة الحاجز بين البحرين والتي تحدث عنها القرآن بوضوح قبل أن يكتشفها العلماء.

 

 

التقاء النهر العذب مع البحر المالح، والعلماء اليوم يحاولون الاستفادة من منطقة المصب حيث يصب النهر في البحر، لأن هذه المنطقة تتولد فيها قوى هائلة. ويمكن الاستفادة من هذه القوى وتحويلها ضمن وحدات خاصة إلى طاقة كهربائية تعتبر آمنة ونظيفة. ويمكن أن تتوضع هذه الوحدات تحت الأرض لتحويل قوة الضغط المتولدة عند التقاء النهر بالبحر إلى طاقة كهربائية، طبعاً هذه الأفكار لا تزال قيد الدراسة والتجربة. وبهذه الطريقة يمكن تحويل نصف طاقة الضغط إلى كهرباء عملياً.

 

إشارات قرآنية

هنالك نص قرآني يربط بين البحار والأنهار في إشارة إلى إمكانية الاستفادة من هذه النعم التي سخرها الله لنا، يقول تعالى: َسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ) [إبراهيم: 32]. وانظر معي إلى كلمة (سَخَّرَ) والتي تكررت مرتين في هذه الآية للتأكيد على أننا إذا بحثنا فسوف نجد فوائد مجانية لا تُحصى في الأنهار والبحار.

هنالك الكثير من الأبحاث العلمية الجديدة التي يحاول أصحابها الاستفادة من طاقة أمواج البحر، وطاقة المد والجزر في البحر، وكذلك الطاقة الحرارية في أعماق المحيطات، وغير ذلك كثير. ويؤكدون أن البحر يحوي طاقة هائلة ومجانية ونظيفة.

 

 

في المنطقة حيث يصب النهر بالبحر تتحرر طاقة هائلة نتيجة اختلاط الماء العذب بالماء المالح، ونتذكر قوله تعالى (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج)، إنها آية تذكرنا بنعم الله علينا وأنه هو من خلط البحرين، فلا بد أن يكون هنالك فائدة من هذه العملية، وهذا ما يحاوله العلماء اليوم.

 

ولذلك نجد البيان الإلهي يؤكد على تسخير البحر لنا لنستفيد منه، وربما نستغرب إذا علمنا أن من بين معاني كلمة (سَخَّرَ): قدّم خدمات مجانية من دون مقابل، أو كما يقول علماء اللغة: سخّره: ذلّله وكلَّفه عملاً بلا أجرة [1]! هذا ما يتحدث عنه علماء اليوم عندما يؤكدون أن الطاقة الكهربائية التي يمكن الحصول عليها من البحار والأنهار هي طاقة مجانية لا تكلفنا أي شيء، وكأن هذه البحار مخلوقات مطيعة ذلّلها الله لنا وجعلها تخدمنا دون أن تأخذ شيئاً، ولذلك نجد أن البيان الإلهي يؤكد أن هذه النعم لا تُحصى فهل نشكر الله تعالى القائل: (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34].

في قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ)، وقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ) إشارة إلى وجود منافع كثيرة ومجانية في الأنهار وفي البحار، وما رأيناه في هذا البحث من محاولات للاستفادة من التقاء الأنهار بالبحار، ما هو إلا تطبيق عملي لهذه الآية، حيث يعترف العلماء بوضوح أن البحار والأنهار تحتوي على مصدر غير محدود للطاقة المجانية.

فهل نتذكر نعمة الله علينا ونشكره على هذه النعم ونسبحه؟ يقول تعالى: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) [النمل: 61]. 


23 يناير 2008 


علاج التردد والإحساس بالذنب

يؤكد علماء البرمجة اللغوية العصبية على أهمية أن تنظر لجميع المشاكل التي تحدث معك على أنها قابلة للحل، بل يجب عليك أن تستثمر أي مشكلة سليبة في حياتك لتجعل منها شيئاً إيجابياً. وقد دلَّت الأبحاث الجديدة على أن الإنسان عندما ينظر إلى الشيء السلبي على أنه من الممكن أن يكون إيجابياً مفيداً وفعَّالاً، فإنه سيكون هكذا بالفعل.

إن كل واحد منا يتعرّض في حياته لبعض المنغصات أو المشاكل أو الهموم أو الأحداث، وكلما كانت قدرة الإنسان أكبر على تحويل السلبيات إلى إيجابيات، كان هذا الإنسان قادراً على التغلب على التردد والخوف وعقدة الإحساس بالذنب.

إذن أهم عمل يمكن أن تحول به الشرّ إلى خير هو أن تنظر إلى الأشياء السلبية بمنظار إيجابي، وهذا ما فعله القرآن عندما أكد لنا أن الأشياء التي نظنها شراً قد يكون من ورائها الخير الكثير، وهذه قمة الإيجابية في التعامل مع الأحداث، يقول تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216].

إن هذه الآية تمثل سبقاً علمياً في علم البرمجة اللغوية العصبية، لأنها بمجرد أن نطبقها سوف تحدث تأثيراً عجيباً إيجابياً ينعكس على حياتنا النفسية بشكل كامل، وهذا – أخي القارئ – ما جرّبته لسنوات طويلة حتى أصبحت هذه الآية تشكل عقيدة راسخة أمارسها كل يوم، وأنصحك بذلك!

علاج الاكتئاب

يقول علماء النفس: إن أفضل طريقة لعلاج الكثير من الأمراض النفسية وبخاصة الاكتئاب أن تكون ثقتك بالشفاء عالية جداً، حتى تصبح على يقين تام بأنك ستتحسن، وسوف تتحسن بالفعل. وقد حاول العلماء إيجاد طرق لزرع الثقة في نفوس مرضاهم، ولكن لم يجدوا إلا طريقة واحدة فعالة وهي أن يزرعوا الثقة بالطبيب المعالج.

فالمريض الذي يثق بطبيبه ثقة تامة، سوف يحصل على نتائج أفضل بكثير من ذلك المريض الذي لا يثق بطبيبه. وهذا ما فعله القرآن مع فارق واحد وهو أن الطبيب في القرآن هو الله سبحانه وتعالى!!!

ولذلك فإن الله هو من أصابك بهذا الخلل النفسي وهو القادر على أن يصرف عنك هذا الضرّ، بل وقادر على أن يبدله بالخير الكثير، يقول تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107].

لقد كانت هذه الآية تصنع العجائب معي في أصعب الظروف، فكلما مررتُ بظرف صعب تذكرتُ على الفور هذه الآية، واستيقنتُ بأن الحالة التي أعاني منها إنما هي بأمر من الله تعالى، وأن الله هو القادر على أن يحول الضرّ إلى خير، ولن يستطيع أحد أن يمنع عني الخير، فيطمئن قلبي وأتحول من حالة شديدة مليئة بالاكتئاب إلى حالة روحانية مليئة بالسرور والتفاؤل، وبخاصة عندما أعلم أن الظروف السيئة هي بتقدير الله تعالى، فأرضى بها لأنني أحبّ الله وأحبّ أي شيء يقدّره الله عليّ.

وسؤالي لك أخي الكريم: ألا ترضى أن يكون الله هو طبيبك وهو مصدر الخير وهو المتصرّف في حياتك كلها؟ فإذا ما عشتَ مع الله فهل تتخيل أن أحداً يستطيع أن يضرك والله معك!

علاج الإحباط

ما أكثر الأحداث والمشاكل التي تعصف بإنسان اليوم، فتجد أنواعاً من الإحباط تتسرّب إليه نتيجة عدم تحقق ما يطمح إليه. فالإحباط هو حالة يمر فيها الإنسان عندما يفشل في تحقيق عمل ما، في حال زاد الإحباط عن حدود معينة ينقلب إلى مرض صعب العلاج.

ولو بحثنا بين أساليب العلاج الحديثة نجد علاجاً يقترحه الدكتور "أنتوني روبينز" الذي يعتبر من أشهر المدربين في البرمجة اللغوية العصبية، حيث يؤكد هذا الباحث أن الحالة النفسية تؤثر على وضعية الجسم وحركاته ومظهره. ولذلك فإن الإنسان المصاب بدرجة ما من الإحباط تجد الحزن يظهر عليه وتجده يتنفس بصعوبة ويتحدث ببطء ويظهر عليه أيضاً الهمّ والضيق.

ولذلك يقترح روبينز أن تتظاهر بالفرح والسرور وستجد الفرح يغمرك شيئاً فشيئاً. بل إن أفضل حالة هي تلك التي تسلم نفسك لقدرها وتنسى همومك وتعيش في حالة من التأمل والروحانية، وهذا ما أمرنا القرآن به بقوله تعالى: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [لقمان: 22].

علاج الانفعالات

يخبرنا الإحصائيات أنه يموت أكثر من 300 ألف إنسان كل عام في الولايات المتحدة الأمريكية فقط. وهؤلاء يموتون موتاً مفاجئاً بالجلطة القلبية. وتؤكد الأبحاث أن الغضب والانفعال هو السبب الرئيسي في الكثير من أمراض القلب وضغط الدم والتوتر النفسي.

ولكن كيف يقترح العلماء علاج هذه المشكلة التي هي من أصعب المشاكل التي يعاني منها كل إنسان تقريباً؟ إنهم يؤكدون على أهمية التأمل والاسترخاء ويؤدون أحياناً على أهمية الابتعاد عن مصدر الغضب والانفعالات، وبعض الباحثين يرى أن علاج الغضب يكون بالتدريب على ألا تغضب!

ولكنني وجدتُ كتاب الله تعالى قد سبق هؤلاء العلماء إلى الحديث عن علاج لهذه المشكلة. فكل إنسان يغضب تتسرع دقات قلبه ويزداد ضغط الدم لديه، ولذلك يؤكد القرآن على أهمية أن تجعل قلبك مرتاحاً ومطمئناً وتبعد عنه أي قلق أو توتر أو تسرع في دقاته أو ازدياد في كمية الدم التي يضخها القلب. ولكن كيف نحصل على هذا الاطمئنان؟

إنه أمر بغاية السهولة، فمهما كنتَ منفعلاً أو غاضباً أو متوتراً يكفي أن تذكر الله وتستحضر عظمة الخالق تبارك وتعالى فتستصغر بذلك الشيء الذي انفعلت لأجله، ولذلك يقول تعالى عن صفة مهمة يجب أن يتحلى بها كل مؤمن: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

علاج الخوف من المستقبل

هنالك مشكلة يعاني منها كل واحد منا تقريباً وهي الخوف من "المستقبل المادي" إن صحّ التعبير، وهي أن يخاف أحدنا أن يُفصل من وظيفته فيجد نفسه فجأة دون أي راتب أو مال. أو يخاف أحدنا أن يخسر ما لديه من أموال فينقلب من الغنى إلى الفقر، أو يخشى أحدنا أن تتناقص الأموال بين يديه بسبب ارتفاع الأسعار أو نقصان الرزق أو الخسارة في تجارة ما .... وهكذا.

إن هذه المشكلة يعاني منها الكثير، وقد كنتُ واحداً من هؤلاء، وأتذكر عندما يقترب موعد دفع آجار المنزل الذي كنتُ أقيم فيه ولا أجد أي مال معي، فكنتُ أعاني من قلق وخوف من المستقبل وكان هذا الأمر يشغل جزءاً كبيراً من وقتي فأخسر الكثير من الوقت في أمور لا أستفيد منها وهي التفكير بالمشكلة دون جدوى.

ولكن وبسبب قراءتي لكتاب الله وتذكّري لكثير من آياته التي تؤكد على أن الله هو من سيرزقني وهو من سيحلّ لي هذه المشكلة فكانت النتيجة أنه عندما يأتي موعد الدفع تأتيني بعض الأموال من طريق لم أكن أتوقعها فأجد المشكلة وقد حُلّت بل وأجد فائضاً من المال، فأحمد الله تعالى وأنقلب من الإحساس بالخوف من المستقبل إلى الإحساس بأن ه لا توجد أي مشكلة مستقبلية لأن الله هو من سيرزقني فلم أعد أفكر كثيراً بالأسباب، لأن المسبب سبحانه وتعالى موجود.

وهكذا أصبح لدي الكثير من الوقت الفعّال لأستثمره في قراءة القرآن أو الاطلاع على جديد العلم أو الكتابة والتأليف. ولذلك أنصحك أخي القارئ كلما مررت بمشكلة من هذا النوع أن تتذكر قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت: 60].

علاج حالات اليأس وفقدان الأمل

هنالك مشاكل يعتقد الكثير من الناس أنها غير قابلة للحل، وأهمها المشاكل الاقتصادية والمادية، وهذه المشاكل يعاني منها معظم الناس وتسبب الكثير من الإحباط والتوتر والخوف من المستقبل. ولو سألنا أكبر علماء النفس والبرمجة اللغوية العصبية عن أفضل علاج لهذه المشكلة نجدهم يُجمعون على شيء واحد وهو الأمل!

إن فقدان الأمل يسبب الكثير من الأمراض أهمها الإحباط، بالإضافة إلى أن فقدان الأمل سيعطل أي نجاح محتمل أمامك. فكم من إنسان فشل عدة مرات ثم كانت هذه التجارب الفاشلة سبباً في تجربة ناجحة عوّضته عما سبق، لأنه لم يفقد الأمل من حل المشكلة.

وكم من إنسان عانى من الفقر طويلاً ولكنه بقي يعتقد بأن هذه المشكلة قابلة للحل، فتحقق الحل بالفعل وأصبح من الأغنياء بسبب أساسي وهو الأمل.

إن ما يتحدث عنه العلماء اليوم من ضرورة التمسك بالأمل وعدم اليأس هو ما حدثنا القرآن عنه بل وأمرنا به، والعجيب أن القرآن جعل من اليأس كفراً!! وذلك ليبعدنا عن أي يأس أو فقدان للأمل، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: (وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87].

القرآن ثلاثة أرباع الشفاء!!

لقد لفت انتباهي أمر عجيب في كتاب الله تعالى عندما كنتُ أتأمل آيات الشفاء، لأجد أن كلمة (شفاء) قد تكررت في القرآن أربع مرات، وهذه هي الآيات:

1- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس:57]. والحديث هنا عن القرآن.

2- (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 69]. والحديث هنا عن العسل.

3- (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) [الإسراء: 82]. والحديث هنا عن القرآن.

4- (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) [فصلت: 44]. والحديث هنا عن القرآن.

لقد لاحظتُ أخي القارئ أن ثلاث آيات تتحدث عن الشفاء بالقرآن، وآية واحدة تتحدث عن الشفاء بالعسل، وربما نستوحي من ذلك أن القرآن يمثل ثلاثة أرباع الشفاء، والله تعالى أعلم. وأتذكر قولاً لابن القيم رحمه الله: من لم يشفه القرآن فلا شفاهُ الله!!

اللهم اجعل القرآن شفاء لنا في الدنيا والآخرة


23 يناير 2008 

كيف يطمئن القلب إلى أن القرآن قد وصلنا سالماً على الرغم من مرور أربعة عشر قرناً، وكيف نتأكد أنه لم يتغير حرف واحد منه؟ طبعاً أنا كمؤمن قرأت قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]. ولكن ما هو الطريق للحصول على إيمان قوي؟

إن الإيمان لا يأتي بين ليلة وضحاها، بل يحتاج لسنوات، بل إن المؤمن يبقى يزداد إيماناً كلما رأى معجزة لنهاية حياته. وسوف أضرب مثالاً واحداً يدل على أن القرآن كتاب الله، فإذا استيقنا أن هنالك آية واحدة هي كلام الله فلابد أن يكون القرآن كله كتاب الله لأن الله هو القائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وهذا يعني أن الله حفظ كتابه من التحريف.

هنالك ميزة لا تتوافر إلا في كتاب واحد فقط! وميزة هذا الكتاب أن الكلمة الأكثر تكراراً فيه هي اسم مؤلف الكتاب! لو فتشنا في جميع الكتب في العالم وهي تعد بالمليارات لن نجد كتاباً واحداً يتكرر في داخله اسم مؤلف الكتاب إلا على غلاف الكتاب وفي المقدمة أو الخاتمة، أي على أعلى تقدير ثلاث مرات أو أربع مرات، ولكن ماذا عن القرآن وهو كتاب من "تأليف" الله تعالى-ولله المثل الأعلى؟

إن القرآن فيه ميزة رائعة وهي أن اسم مؤلف هذا الكتاب قد تكرر عدداً ضخماً جداً يساوي تماماً 2699 مرة!!!! وحتى لو جاء أعظم مؤلف وألف كتاباً وكرر اسمه مئة مرة فلن تجد أحداً يقرأ هذا الكتاب، لماذا؟ لأن الناس سيقولون إن هذا الرجل مغرور ولا يستحق كتابه القراءة، بينما نجد في كتاب الله والذي يبلغ 600 صفحة أن اسم (الله) يرد 2699 مرة أي بمعدل أربع أو خمس مرات في كل صفحة، فماذا يدل ذلك وكيف نفسره؟

ثم إن الله تعالى قد اختار هذا العدد أي 2699 بالذات لأنه عدد أولي مفرد يعبر عن وحدانية الله فهو لا ينقسم إلا على نفسه وعلى واحد لأن الله واحد!

والعجيب أن الرقم الأكثر تكراراً في القرآن هو الرقم واحد، فهل جاء هذا التوافق بالمصادفة، ولو أن تحريفاً طرأ على هذا الكتاب هل ستبقى هذه النسب كما هي أم أنها ستختل؟ هذا مثال بسيط جداً بهدف تثبيت الإيمان اليقيني كما قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) [الفرقان: 32].


23 يناير 2008 


إنها سورة عظيمة لا نهاية لمعجزاتها وعجائبها، إنها سورة "الأعراف" والذي لفت انتباهي أن رقم سورة الأعراف في القرآن هو 7 وهذا العدد له دلالات عظيمة ومعاني خفية، لأن الله تعالى أودع فيه أسراراً عظيمة، ليكون شاهداً على أن منزل القرآن هو خالق السموات السبع!وعندما درستُ هذه السورة بشيء من التدبر وجدت فيها نظاماً عجيباً يتعلق بهذا العدد أي العدد سبعة. وسوف أعيش معكم في رحاب قليل من هذه العجائب لندرك بعدها أنه لا يمكن لبشر أن ينظم كلاماً بهذا الترتيب المحكم، وبالتالي فإن هذه العجائب هي برهان مادي ودليل محسوس على صدق قول الحق تبارك وتعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء: 88].سوف نقوم ببعض الإحصائيات داخل هذه السورة، ونتأمل كيف تكررت كلماتها بشكل لا يمكن أن يكون بالمصادفة، فقد وجدتُ أن الكلمات في القرآن تتكرر بعدة أنظمة عددية، ولكن قبل ذلك نشير إلى أن رقم سورة الأعراف هو 7 وعدد حروف كلمة (الأعراف) هو 7 أيضاً!نظام التقابلوهذا النظام منتشر بكثرة في القرآن حيث نجد أن الكلمات المتقابلة تأتي تتكرر بنفس العدد، فمثلاً نجد في هذه السورة العظيمة أن كلمة (الدنيا) تكررت 4 مرات، وكلمة (الآخرة) تكررت 4 مرات أيضاً بنفس العدد.نلاحظ في هذه السورة حديثاً عن أصحاب الجنة وأصحاب النار ومقارنة بينهما، وهناك منطقة متوسطة بين النار والجنة هي (الأعراف)، فكيف جاءت هذه العبارات في سورة الأعراف؟لقد تكررت عبارة (أصحاب الجنة) 4 مرات، وتكررت عبارة (أصحاب النار) 4 مرات أيضاً بنفس العدد تماماً.أما عبارة (أصحاب الأعراف) فقد تكررت مرة واحدة، والأعراف هي المنطقة التي تفصل بين الجنة والنار. وكأننا أمام ميزان محكم. تكررت كلمة (رجال) بالجمع 3 مرات وتكررت كلمة (نساء) بالجمع 3 مرات.تكررت (المؤمنين، المؤمنون) بالجمع 6 مرات، وتكررت (الكافرين، الكافرون) بالجمع 6 مرات أيضاً.تكررت عبارة (الحياة الدنيا) 3 مرات، وتكررت عبارة (يوم القيامة) 3 مرات.تكررت كلمة (حسنة، حسنات) 4 مرات، وتكررت كلمة (سيئة، سيئات) 4 مرات.والعجيب أننا نجد داخل الكلمة نفسها تناسقات عددية من أجل الصيغ المتنوعة فمثلاً: كلمة (أُنزِل) تكررت 3 مرات، وكذلك كلمة (أنزلنا) تكررت 3 مرات بنفس العدد!وهكذا عبارات وكلمات تتكرر بنفس النظام بما يشهد على وجود إعجاز عددي في كتاب الله تبارك وتعالى. نظام الرقم سبعةهناك كلمات في هذه السورة تتكرر سبع مرات، بشكل لافت للانتباه، فلو تأملنا بداية هذه السورة نلاحظ أنها بدأت بالحروف المقطعة (المص) ثم تأتي أول كلمة في السورة وهي (كتاب) في قوله تعالى: (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) [الأعراف: 2]. فإذا ما دققنا النظر نجد أن كلمة (كتاب) قد تكررت في السورة كلها 7 مرات بالضبط!!أما عن الأنبياء فقد وردت في بداية السورة قصة آدم مع إبليس، والعجيب أن اسم (آدم) قد تكرر في هذه السورة بالضبط سبع مرات. وكذلك تكررت كلمة (الشيطان) 6 مرات و(إبليس) مرة والمجموع سبعة.هذا الشيطان هو العدو رقم واحد بالنسبة لنا أو هكذا يجب أن نتخذه، ولو تتبعنا كلمة (عدو – أعداء) نجد أنها تكررت 7 مرات أيضاً.وبما أن هذه السورة تتحدث عن الجنة والنار فقد تكررت كلمة (الجنة) 7 مرات، (ما عدا جنة آدم) وكذلك تكررت كلمة (النار) 7 مرات بنفس العدد!هذه السورة تحوي سجدة في آخر آية منها في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) [الأعراف: 206]. ولو تأملنا فعل (السجود) نلاحظ أنه تكرر في هذه السورة 7 مرات! والمؤمن يسجد على سبعة أعضاء كما نعلم.كذلك تتحدث هذه السورة عن قصة السحرة ولو تتبعنا هذه الكلمة نلاحظ أن فعل (السحر) تكرر 7 مرات في السورة كلها.تتحدث السورة عن الفساد وتنهانا عن الفساد في الأرض ولو تأملنا هذه الكلمة نلاحظ أن فعل (الفساد) قد تكرر 7 مرات في السورة أيضاً.في هذه السورة أمر لأن نذكر الله تعالى ولو تأملنا هذا الأمر الإلهي نجد أن كلمة (اذكروا، اذكر) تكررت سبع مرات (اذكروا 6 مرات، اذكر مرة والمجموع 7).وبما أن كل شيء في هذا الكون تابع لمشيئة الله تعالى، فإننا نجد أن فعل (المشيئة) تكرر سبع مرات بالضبط على خمس صيغ: (نَشَاءُ، يَشَاءُ، تَشَاءُ، أَشَاءُ، شَاءَ).وهناك الكثير من الكلمات والعبارات تتكرر سبع مرات بالضبط مثلاً:تكررت كلمة (العالمين) 7 مرات. وتكررت كلمة (الظالمين) 7 مرات. وتكررت كلمة (لعلهم) 7 مرات، ...وهكذا لو تدبرنا بقية سور القرآن نرى نفس النظام يتكرر، ولو أردنا كتابة جميع النتائج التي توصلنا إليها لاحتجنا إلى عشرات المجلدات، ولكن المؤمن تكفيه الإشارة والتذكرة ليزداد إيماناً ويقيناً، اللهم اجعل هذه العجائب وسيلة لزيادة الإيمان واليقين بك وبلقائك وبوعدك.

الصفحة السابقة   ... 14 ... 24, 25, , 26 ... 37 ... 49  الصفحة التالية