23 يناير 2008
آخر التعاليق
إعلان
الفئات
- كُل
- دروس مسموعة (17)
- خطب ودروس مكتوبة (3)
- قصص وعبر (10)
- التجويد واحكامـه (6)
- الاعجاز العلمي للقران والسنة (44)
- عظماء الاسلام (12)
- علمائنا (3)
- مواضيع خاصة (39)
- علم الفلك (5)
- دروس تعليمية (1)
- السيرة النبوية (4)
- قصص التابون (4)
- دروس تعليمية (3)
صندوق الحفظ
- يوليو 2008 (2)
- يونيو 2008 (1)
- مايو 2008 (7)
- أبريل 2008 (6)
- مارس 2008 (45)
23 يناير 2008
إنها سورة عظيمة لا نهاية لمعجزاتها وعجائبها، إنها سورة "الأعراف" والذي لفت انتباهي أن رقم سورة الأعراف في القرآن هو 7 وهذا العدد له دلالات عظيمة ومعاني خفية، لأن الله تعالى أودع فيه أسراراً عظيمة، ليكون شاهداً على أن منزل القرآن هو خالق السموات السبع!وعندما درستُ هذه السورة بشيء من التدبر وجدت فيها نظاماً عجيباً يتعلق بهذا العدد أي العدد سبعة. وسوف أعيش معكم في رحاب قليل من هذه العجائب لندرك بعدها أنه لا يمكن لبشر أن ينظم كلاماً بهذا الترتيب المحكم، وبالتالي فإن هذه العجائب هي برهان مادي ودليل محسوس على صدق قول الحق تبارك وتعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء: 88].سوف نقوم ببعض الإحصائيات داخل هذه السورة، ونتأمل كيف تكررت كلماتها بشكل لا يمكن أن يكون بالمصادفة، فقد وجدتُ أن الكلمات في القرآن تتكرر بعدة أنظمة عددية، ولكن قبل ذلك نشير إلى أن رقم سورة الأعراف هو 7 وعدد حروف كلمة (الأعراف) هو 7 أيضاً!نظام التقابلوهذا النظام منتشر بكثرة في القرآن حيث نجد أن الكلمات المتقابلة تأتي تتكرر بنفس العدد، فمثلاً نجد في هذه السورة العظيمة أن كلمة (الدنيا) تكررت 4 مرات، وكلمة (الآخرة) تكررت 4 مرات أيضاً بنفس العدد.نلاحظ في هذه السورة حديثاً عن أصحاب الجنة وأصحاب النار ومقارنة بينهما، وهناك منطقة متوسطة بين النار والجنة هي (الأعراف)، فكيف جاءت هذه العبارات في سورة الأعراف؟لقد تكررت عبارة (أصحاب الجنة) 4 مرات، وتكررت عبارة (أصحاب النار) 4 مرات أيضاً بنفس العدد تماماً.أما عبارة (أصحاب الأعراف) فقد تكررت مرة واحدة، والأعراف هي المنطقة التي تفصل بين الجنة والنار. وكأننا أمام ميزان محكم. تكررت كلمة (رجال) بالجمع 3 مرات وتكررت كلمة (نساء) بالجمع 3 مرات.تكررت (المؤمنين، المؤمنون) بالجمع 6 مرات، وتكررت (الكافرين، الكافرون) بالجمع 6 مرات أيضاً.تكررت عبارة (الحياة الدنيا) 3 مرات، وتكررت عبارة (يوم القيامة) 3 مرات.تكررت كلمة (حسنة، حسنات) 4 مرات، وتكررت كلمة (سيئة، سيئات) 4 مرات.والعجيب أننا نجد داخل الكلمة نفسها تناسقات عددية من أجل الصيغ المتنوعة فمثلاً: كلمة (أُنزِل) تكررت 3 مرات، وكذلك كلمة (أنزلنا) تكررت 3 مرات بنفس العدد!وهكذا عبارات وكلمات تتكرر بنفس النظام بما يشهد على وجود إعجاز عددي في كتاب الله تبارك وتعالى.
23 يناير 2008
حاول الإنسان منذ القدم معرفة أسرار المطر، ومن أين تأتي الغيوم، وفي العصر الحديث وجد العلماء أن هذه الغيوم ما هي إلا ذرات من بخار الماء الذي تبخر من البحار والمحيطات والأنهار وصعدت إلى ارتفاعات كبيرة في الجو حيث درجة الحرارة تنخفض إلى ما دون الصفر فتتكثف وتشكل كتل الغيوم ومن ثم تبدأ الأمطار بالنزول. إذاً الماء صعد من الأرض وعاد إلى الأرض.هذه الحقيقة لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن ولكن الذي يتتبع القرآن يرى بعض الإشارات الرائعة لذلك. ففي قصة سيدنا نوح عليه السلام وبعد أن صبر على كفر قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، أوحى الله له أن يصنع السفينة، ويحمل فيها كل مؤمن مع بعض الحيوانات والطيور والنباتات.ماء المطر من الأرضوبعد أن فتح الله أبواب السماء بماء منهمر، وفجَّر الأرض عيوناً، حدث الطوفان وأغرق كل من كفر بالله تعالى، وأنجى الله عبده نوحاً عليه السلام مع المؤمنين، ثم قال تعالى: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [هود: 44].في قوله تعالى (ابْلَعِي مَاءَكِ) إشارة إلى أن الماء يعود للأرض، فمع أن الماء نزل من السماء وقسم منه نبع من الأرض إلا أن الخطاب جاء للأرض أن تبلع ماءها، إذن كل الماء هو للأرض وهذا يشير إلى أن الماء الذي نزل من السماء إنما جاء من الأرض أصلاً.انفجار الأرض بالينابيعفي علم المياه هناك حقيقة تقول بأن الماء تحت الأرض مضغوط بنسبة أو بأخرى، ولكنه محاط بطبقات من الصخور، فإذا ما زاد ضغط الماء تحت الأرض أدى إلى اندفاعه بشكل مفاجئ باتجاه السطح بما يشبه الانفجار!!حتى إن العلماء يستخدمون كلمة Explosion أي "انفجار" للتعبير عن الآلية التي تتفجر فيها الينابيع من الأرض، وهذا يعني أن القرآن صحيح في تعابيره علمياً عندما يخبرنا بقوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) [القمر: 9-14].تأملوا معي هذا التعبير الرائع (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) فهو تعبير دقيق من الناحية العلمية، والذي يؤكد ذلك أن الله تعالى أعطى لسيدنا نوح مؤشراً على اقتراب حدوث الطوفان أن يرى التنور يفور! والتنور عبارة عن حفرة في الأرض تُصنع من أجل إيقاد النار وتحضير الطعام، وهذه الحفرة –والله أعلم- تسرَّب إليها الماء من جوف الأرض وبدأ بالفوران كما نرى اليوم في الينابيع الحارة التي نرى الماء يغلي فيها.
22 يناير 2008
إشعاع الجسم الأسود
يؤكد العلماء بأن لون الضوء الذي يشعّه الجسم المشتعل أو المحترق يتعلق بدرجة حرارة هذا الجسم، وهذه حقيقة لم تكن معروفة في الماضي، إنما هنالك قياسات حديثة أثبتت وجود هذه العلاقة. حتى إن العلماء يؤكدون بأن العامل الوحيد الذي يؤثر على لون الضوء الصادر من الجسم المسخّن هو درجة الحرارة. ولذلك يسمي العلماء هذه العلاقة "بدرجة حرارة اللون".
عندما تزداد درجة الحرارة تنتقل الألوان نحو من الطول الموجي الأكبر باتجاه طول الموجة الأقصر، أي من اللون الأحمر إلى اللون الأصفر فالأزرق فالبنفسجي وأخيراً فوق البنفسجي وأخيراً اللون الأسود.
لدى البدء بتسخين أي جسم فإن لونه يبدأ بالتغير من الأحمر، ثم عندما تزداد درجة الحرارة يصبح اللون أكثر بياضاً ويقترب من الأصفر. وإذا علمنا بأن اللون الأبيض هو مزيج من ألوان الطيف الضوئي السبعة، فإن اللون الذي يطغى خلال هذا التسخين هو الأبيض، أي مزيج من ألون قوس قزح السبعة.
وأخيراً عندما ترتفع درجة الحرارة بشكل كبير، فإن الألوان تصبح قاتمة أو غامقة حتى تنتهي باللون الأسود، وهذا اللون لم يتم الحصول عليه بعد عملياً ولكن العلماء يؤكدون بأن اللون الأسود هو نهاية ألوان الطيف الضوئي الحراري.
حقائق علمية مؤكدة
بعد دراسات استمرت سنوات طويلة وضع العلماء قوانين فيزيائية مهمة أهمها قانون الإشعاع للجسم الأسود، وهذا القانون يقضي بأن كثافة الطاقة الضوئية تتناسب مع طول موجة الضوء ودرجة حرارة الجسم، أي أننا نستطيع أن نحدد لون الطيف الضوئي الذي يبثه الجسم الساخن فقط اعتماداً على درجة حرارته. أي أن هنالك علاقة مباشرة بين درجة الحرارة ولون الضوء.
ويعتقد العلماء نظرياً بأننا إذا سخّنا الجسم إلى درجة حرارة لا نهائية فإن طول موجة الضوء الناتج ستكون صفراً!! أي أنه ليس هنالك أي ضوء، بمعنى آخر هنالك إشعاع أسود وتصبح عندها النار الناتجة عن احتراق هذا الجسم ذي درجة الحرارة اللانهائية سوداء مظلمة. وهذا طبعاً كلام نظري أي لا يمكن تطبيقه عملياً، لأننا لا نستطيع رفع درجة حرارة الجسم إلى اللانهاية، هنالك حدود للحرارة لأن الحرارة العالية لا يستطيع أي جسم أن يتحملها.
أرقام وألوان
يبلغ طول موجة اللون الأحمر 700 نانو متر، أما اللون البنفسجي فطول موجته 400 نانو متر.
يبدو النجم ذو درجة الحرارة التي تكون بحدود 4000 كلفن لونه أحمراً.
النجوم ذات الحرارة حتى 10 آلاف درجة كلفن تبدو بيضاء.
النجوم التي درجة حرارتها أكبر من 10 آلاف كلفن تبدو زرقاء قاتمة [4].
إذن نحن أمام تدرج: أحمر – أبيض – أزرق، ولكن ماذا بعد الأزرق؟
اللون الأسود هو آخر الألوان ظهوراً
لا بدّ أننا سمعنا جميعاً بما أطلق عليه العلماء "الثقب الأسود" ، وهو نجم انفجر على نفسه وتهاوى ثم انضغط بفعل الجاذبية الفائقة وأصبح لا يُرى، أي هو جسم درجة حرارته عالية جداً ولا يمكن تصورها. إن الثقب الأسود يمثل المرحلة النهائية من عمر النجوم ويمثل المرحلة النهائية من حرارة النجوم، وبالتالي فإنه يمثل المرحلة النهائية من ألوان النجوم.
وبالتالي يمكن القول بأن اللون الأسود هو آخر الألوان الحرارية، ولذلك أطلق العلماء على الجسم التخيلي الذي يعتمدون عليه في نتائج تجاربهم "الجسم الأسود"، وهم لم يصلوا إلى هذا الجسم بعد إلا نظرياً.
إذن نحن أمام ثلاثة ألوان رئيسية هي الأحمر، ثم الأبيض، وأخيراً الأسود وهو غير مرئي. وبالطبع يوجد بين هذه الألوان الثلاثة مراحل متعددة، أي أن ألوان الطيف الضوئي الناتج عن ارتفاع الحرارة يتدرج من الأحمر باتجاه البرتقالي فالأصفر ثم يصبح أبيضاً ثم ينحدر نحو اللون الأزرق فالبنفسجي ثم يتجاوز الألوان المرئية إلى الجانب المظلم، أي الطيف غير المرئي وينتهي بالأسود.
والآن نأتي إلى كلام حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وننظر كيف تحدث عن النار. وبعد أن رأينا العلم البشري وما توصل إليه من حقائق يقينية، نأتي إلى المعلم الأول: هل من معجزة نبوية في هذا المجال؟ وهل حدّد لنا الألوان كما رآها العلماء في العصر الحديث؟
الحديث النبوي
لقد جاء النبي الكريم في زمن كان المشركون فيه يقدّسون النار ويعبدونها، فقد كان الاعتقاد السائد عند هؤلاء أن النار إله ينبغي السجود له! فكيف تعامل الرسول الأكرم مع هذه القضية، وكيف تحدث عنها، وهل صحّح المعتقدات السائدة وقتها، أم ترك الناس على جهلهم؟
لقد تناول النبي الكريم الحديث عن ألوان النار من خلال تحذيره من عذاب الله تعالى. وقد استخدم معجزة علمية ليؤكد لكل من مشكك بأن هذه النار آتية لا محالة، وأن إخبار الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ضمن إطار معجزة علمية هو تأكيد على صدق كلامه صلى الله عليه وسلم. يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: (أوقد على النار ألف سنة حتى احمرّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودّت، فهي سوداء مظلمة) [رواه الترمذي].
وهنا يتدرج اللون حسب هذا الحديث من الأحمر إلى الأبيض انتهاء بالأسود!! وهذا يطابق تماماً العلم الحديث. وهنا يؤكد الحديث على أن المرحلة النهائية هي الظلمات، وهذه لا نراها في الدنيا ولكن العلماء أخبرونا عنها من خلال دراستهم للثقب الأسود.
إعجاز نبوي مذهل
1- لقد جعل العلماء من اللون الأبيض لوناً مرجعياً لتوازن الألوان، وهذا ما فعله النبي الكريم عندما اعتبر أن اللون الأبيض في منتصف الطيف: أحمر-أبيض-أسود.
2- إن العلماء يقفون عند اللون الأزرق لأنهم لا يدركون اللون الأسود أو الحرارة اللانهائية، ولكن النبي الكريم تناول من خلال هذا الحديث أشياء لا نراها ولكنها موجودة ويؤمن بها العلماء وقد رأوها من خلال الأرقام والحسابات.
3- لقد تدرج النبي الكريم في حديثه من اللون ذي الموجة الأطول، باتجاه اللون ذي الموجة الأقصر، أي من اللون الأحمر إلى الأبيض، ثم انتهى بالموجات القصيرة جداً وهذه لا يمكن رؤيتها فهي سوداء!! إن هذا التدرج في الألوان أو في الأطوال الموجية هو ما يتبعه العلماء اليوم حيث نلاحظ أنهم ينطلقون عادة في تصنيفهم للألوان من الأحمر باتجاه الأزرق.
4- تناول الحديث المراحل الزمنية لتغير الألوان، أي أن هنالك زمن ينقضي وهنالك عمليات إحماء وتسخين بنتيجتها تتغير الألوان، وهذا ما يتحدث العلماء عنه اليوم.
5- بما أن العلماء اليوم اكتشفوا أن لون الطاقة الحرارية يتعلق بدرجة الحرارة فقط، فإن النبي الكريم من خلال حديثه هذا يكون هو أول من ربط بين درجة الحرارة ولون هذه الحرارة قبل أن يكتشفها علماء الغرب بقرون طويلة!
6- إن الحديث أشار إلى تغير اللون مع تغير درجة الحرارة، فاللون الأحمر هو أبرد الألوان، وهذا ما يقوله العلماء اليوم، أما اللون الأبيض فهو اللون المركزي أو اللون المعتدل. بينما الألوان القاتمة تكون درجة حرارتها عالية جداً فهي ساخنة.
ردّ على شبهة
قد يقول من يريد أن يشك بهذا الحديث بأن النار لا تتطلب زمناً مقداره ألف سنة حتى تحمرّ، لأننا مثلاً نرى ضوء الشمعة يستغرق جزءاً من الثانية حتى يصل إلى اللون الأحمر، فما هو الجواب عن هذه الشبهة؟
إن النبي الكريم يتحدث هنا عن نار يوم القيامة وهي ليست كنار الدنيا التي نراها، بل إن كل ما نراه في الكون اليوم هو جزء من نار جهنم. ولذلك فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية؟ فقال: إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً) [رواه البخاري]. ففي هذا الحديث إشارة واضحة إلى عظمة نار جهنم وشدة حرارتها، وأن النار يوم القيامة أعظم بكثير من النار التي نراها في الدنيا بسبعين ضعفاً.
وتأمل أخي القارئ النار التي تستغرق ألف سنة حتى تحمرّ ثم ألف سنة أخرى حتى تبيض ثم ألف سنة حتى تسودّ، وقد يكون كل يوم من هذه السنوات يساوي ألف سنة مما نعدّ (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [الحج: 47]، تأمل كيف سيكون شكل هذه النار؟ وكيف ستتحمل أجسامنا ناراً كهذه إن لم يتغمّدنا الله في رحمته؟
وأخيراً
نقول لكل من يشك بيوم القيامة ويشك بعذاب الله ويشك برسالة الإسلام أن يقرأ قليلاً عن معجزات هذا النبي الكريم عليه صلوات الله وسلامه. وندعوه لتأمل هذه النفحات الإعجازية وأن يطرح على نفسه سؤالاً ويحاول الإجابة عنه: كيف علم النبي الكريم بتدرج الألوان هذا؟ وكيف علم بأن المرحلة النهائية لدرجات الحرارة ستكون اللون الأسود؟ وكيف علم بالعلاقة بين درجة حرارة النار ولونها؟
نسأل الله تعالى أن يجنبنا عذاب النار وحرّها وظلماتها، ونتذكر الأمر النبوي الشريف: (اتّق النار ولو بشقّ تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة) [رواه البخاري]. اللهم اجعلنا من عبادك المُخلَصين، الذين قلتَ فيهم: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) [الفرقان: 65-66].
22 يناير 2008
الصحابة
سيد الحفاظأبو هريرة
إنه الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه-، كان اسمه قبل إسلامه عبد شمس، فلما شرح الله صدره للإسلام سماه الرسول ( عبد الرحمن، وكناه الصحابة بأبي هريرة، ولهذه الكنية سبب طريف، حيث كان عبد الرحمن يعرف بعطفه الكبير على الحيوان، وكانت له هرة (قطة) يحنو عليها، ويطعمها، ويرعاها، فكانت تلازمه وتذهب معه في كل مكان، فسمي بذلك أبا هريرة، وكان رسول الله ( يدعوه أبا هريرة، فيقول له: (خذ يا أبا هريرة) [البخاري].
وقد ولد أبو هريرة في قبيلة دوس (إحدى قبائل الجزيرة)، وأسلم عام فتح خيبر (سنة 7هـ)، ومنذ إسلامه كان يصاحب النبي ( ويجلس معه وقتًا كبيرًا؛ لينهل من علمه وفقهه، وحاول أبو هريرة أن يدعو أمه إلى الإسلام كثيرًا، فكانت ترفض، وذات يوم عرض عليها الإسلام فأبت، وقالت في رسول الله ( كلامًا سيِّئًا، فذهب أبو هريرة إلى الرسول (، وهو يبكي من شدة الحزن، ويقول: يا رسول الله، إنى كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهى مشركة، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة.
فقال رسول الله (: (اللهم اهد أم أبي هريرة)، فخرج أبو هريرة من عند الرسول ( فرحًا مستبشرًا بدعوة نبي الله (، وذهب إلى أمه ليبشرها، فوجد الباب مغلقًا، وسمع صوت الماء من الداخل، فنادت عليه أمه، وقالت: مكانك يا أبا هريرة، وطلبت ألا يدخل حتى ترتدي خمارها، ثم فتحت لابنها الباب، وقالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
فرجع أبو هريرة إلى الرسول ( يبكي من الفرح، ويقول: يا رسول الله أبشر، قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد الرسول ( ربه، وأثنى عليه وقال خيرًا، ثم قال أبو هريرة: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، فقال رسول الله (: (اللهم حبّبْ عُبَيْدَك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين)، قال أبو هريرة: فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
[مسلم].
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يحب الجهاد في سبيل الله، فكان يخرج مع المسلمين في الغزوات، وكان يواظب على جلسات العلم ويلازم النبي (، فكان أكثر الصحابة ملازمة للنبي ( وأكثرهم رواية للأحاديث عنه (، حتى قال عنه الصحابة: إن أبا هريرة قد أكثر الحديث، وإن المهاجرين والأنصار لم يتحدثوا بمثل أحاديثه، فكان يرد عليهم ويقول: إن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أراضيهم، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق (التجارة)، وكنت ألزم رسول الله ( على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا.
ولقد قال رسول الله ( يومًا: (من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني، فبسطت ثوبي حتى قضى من حديثه، ثم ضممتها إليَّ، فما نسيت شيئًا سمعته منه) [مسلم]، ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا أبدًا {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } [البقرة: 159- 160].
وكان لأبي هريرة -رضي الله عنه- ذاكرة قوية قادرة على الحفظ السريع وعدم النسيان، قال عنه الإمام الشافعي -رحمه الله- : إنه أحفظ من روى الحديث في دهره. وقال هو عن نفسه: ما من أحد من أصحاب رسول الله ( أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب.
وكان يحب العلم، فكان طلابه يقبلون عليه، حتى يملئوا بيته، كما كان مقدرًا للعلم، فذات يوم كان ممددًا قدميه فقبضهما ثم قال: دخلنا على رسول الله ( حتى ملأنا البيت وهو مضطجع لجنبه، فلما رآنا قبض رجليه ثم قال: (إنه سيأتيكم أقوام من بعدي يطلبون العلم، فرحبوا بهم وحيُّوهم وعلموهم) [ابن ماجه].
وكان أبو هريرة شديد الفقر، لدرجة أنه كان يربط على بطنه حجرًا من شدة الجوع، وذات يوم خرج وهو جائع فمر به أبو بكر -رضي الله عنه-، فقام إليه أبو هريرة وسأله عن تفسير آية من كتاب الله، وكان أبو هريرة يعرف تفسيرها، لكنه أراد أن يصحبه أبو بكر إلى بيته ليطعمه، لكن أبا بكر لم يعرف مقصده، ففسر له الآية وتركه وانصرف، فمر على أبي هريرة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فسأله ففعل معه مثلما فعل أبو بكر.
ثم مر النبي ( فعلم ما يريده أبو هريرة فقال له النبي (: (أبا هريرة)، فقال: لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت، فوجد لبنًا في قدح، فقال (: (من أين لكم هذا؟) قيل: أرسل به إليك. فقال النبي (: (أبا هريرة، انطلق إلى أهل الصفة (الفقراء الذين يبيتون في المسجد) فادعهم)، فحزن أبو هريرة، وقال في نفسه: كنت أرجو أن أشرب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي، ثم قال في نفسه: لابد من تنفيذ أمر الرسول (، وذهب إلى المسجد، ونادى على أهل الصفة، فجاءوا، فقال في نفسه: إذا شرب كل هؤلاء ماذا يبقى لي في القدح، فأتوا معه إلى بيت النبي (، فقال له النبي (: (أبا هر، خذ فأعطهم)، فقام أبو هريرة يدور عليهم بقدح اللبن يشرب الرجل منهم حتى يروى ويشبع، ثم يعطيه لمن بعده فيشرب حتى يشبع، حتى شرب آخرهم، ولم يبق في القدح إلا شيء يسير، فرفع النبي ( رأسه وهو يبتسم وقال: (أبا هر) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (بقيت أنا وأنت) قلت: صدقت يا رسول الله، فقال الرسول: (فاقعد فاشرب).
قال أبو هريرة: فقعدت فشربت، فقال: (اشرب). فشربت، فما زال النبي ( يقول لي اشرب فأشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغًا (مكانًا)، فقال النبي (: (ناولني القدح) فأخذ النبي ( القدح فشرب من الفضلة. [البخاري].
وقد أكرم الله أبا هريرة نتيجة لإيمانه وإخلاصه لله ورسوله (، فتزوج من سيدة كان يعمل عندها أجيرًا قبل إسلامه، وفي هذا يقول: نشأتُ يتيمًا، وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا عند بسرة بنت غزوان بطعام بطني، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدوا إذا ركبوا (أي أمشى أجر ركائبهم)، فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا.
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تولى أبو هريرة إمارة البحرين، وكان نائبًا لمروان بن الحكم على المدينة، فإن غاب مروان كان هو الأمير عليها، وكان يحمل حزمة الحطب على ظهره في السوق ويراه الناس.
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- ناصحًا للناس؛ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وبينما كان يمر بسوق المدينة رأى الناس قد اشتغلوا بالدنيا، فوقف في وسط السوق وقال: يا أهل السوق: إن ميراث رسول الله ( يقسم وأنتم هنا، ألا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه! فقالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد. فأسرع الناس إلى المسجد ثم رجعوا إلى أبي هريرة فقال لهم: ما لكم رجعتم؟! قالوا: يا أبا هريرة، قد ذهبنا إلى المسجد، فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئًا يقسم! فقال: وماذا رأيتم؟ قالوا: رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرءون القرآن، وقومًا يذكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: فذاك ميراث محمد (.
وعاش أبو هريرة لا يبتغي من الدنيا سوى رضا الله وحب عباده من المسلمين حتى حضرته الوفاة، فبكى شوقًا إلى لقاء ربه، ولما سئل: ما يبكيك؟ قال: من قلة الزاد وشدة المفازة، وقال: اللهم إني أحب لقاءك فأحبب لقائي. وتوفي -رضي الله عنه- بالمدينة سنة (59 هـ)، وقيل سنة (57هـ)، وعمره (78) سنة، ودفن بالبقيع بعدما ملأ الأرض علمًا، وروى أكثر من (5000) حديث.
شكر خاص لـ ac4p.com
الصفحة السابقة ... 14 ... 25, 26, , 27 ... 37 ... 49 الصفحة التالية

06/10/2008 على الساعة 13.59:15
من طرف الياسمين بنت الاسلام
ممكن اسوي وياك تبادل اعلاني ؟؟ ايميلي ...
30/08/2008 على الساعة 18.20:50
من طرف محمد
جزاك الله خيرا وجعله فيميزان حسناتك
14/06/2008 على الساعة 07.48:57
من طرف محمد
بسم الله الر حمان الرحيم اما ...
12/05/2008 على الساعة 22.43:35
من طرف محمد حسناوي
سلسلة شرح القواعد الفقهية الخمس الكبرى ...
29/04/2008 على الساعة 16.58:04
من طرف البرنس