آخر التعاليق
إعلان
الفئات
- كُل
- دروس مسموعة (17)
- خطب ودروس مكتوبة (3)
- قصص وعبر (10)
- التجويد واحكامـه (6)
- الاعجاز العلمي للقران والسنة (44)
- عظماء الاسلام (12)
- علمائنا (3)
- مواضيع خاصة (39)
- علم الفلك (5)
- دروس تعليمية (1)
- السيرة النبوية (4)
- قصص التابون (4)
- دروس تعليمية (3)
صندوق الحفظ
- يوليو 2008 (2)
- يونيو 2008 (1)
- مايو 2008 (7)
- أبريل 2008 (6)
- مارس 2008 (45)
لغة:
قال أبو عبيد: "وأصل العصا الاجتماع والائتلاف. ومنه قيل للخوارج: قد شقوا عصا المسلمين: أي فرّقوا جماعتهم"[1].
وقال ابن منظور: "العصيان خلاف الطاعة، عصى العبد ربه إذا خالف أمره. وعصى فلانٌ أميره يعصيه عصياً وعصياناً ومعصية إذا لم يطعه فهو عاص وعَصِيّ"[2].
وشرعاً:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "المعصية هي مخالفة الأمر الشرعي، فمن خالف أمر الله الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه فقد عصى"[3].
وقيل: "المعاصي: هي ترك المأمورات، وفعل المحظورات، أو ترك ما أوجب وفُرض من كتابه أو على لسان رسول صلى الله عليه وسلم وارتكاب ما نهى الله عنه أو رسوله صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأعمال الظاهرة أو الباطنة"[4].
ب- ألفاظ تدخل في معنى العصيان:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لفظ (المعصية) و(الفسوق) و(الكفر): فإذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق، كقوله: {وَمَن يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً}، وقال تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَـٰتِ رَبّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَٱتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود:59]، فأطلق معصيتهم للرسل بأنهم عصوا هوداً معصية تكذيب لجنس الرسل، فكانت المعصية لجنس الرسل"[5].
وقد جاء معنى العصيان بألفاظٍ كثيرة في الكتاب والسنة، ومنها في القرآن:
1- الذنب: قال تعالى: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ} [العنكبوت:40].
قال الراغب رحمه الله: "والذنب في الأصل: الأخذ بذنب الشيء، ويُستعمل في كل فعلٍ يُستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء، ولهذا يسمّى الذنب تبعة، وعقوبة اعبتاراً لما يحصل من عاقبته"[6].
2- الخطيئة: قال تعالى عن إخوة يوسف: {إِنَّا كُنَّا خَـٰطِئِينَ} [يوسف:97].
3- السيئة: قال تعالى: {إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيّئَـٰتِ} [هود:114].
قال الراغب الأصفهاني: "والخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تُقال فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه"[7].
4- الحُوب: قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} [النساء:2].
قال الراغب الأصفهاني: "الحُوب: الإثم"[8].
5- الإثم: قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْى} [الأعراف:33].
قال الراغب رحمه الله: "الإثم والآثام: اسمٌ للأفعال المبطئة عن الثواب"[9].
والأثيم: "الكثير ركوب الإثم"[10].
6- الفسوق والعصيان: قال تعالى: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ} [الحجرات:7].
قال الراغب رحمه الله: "فسق فلانٌ: خرج عن حجر الشرع"[11].
7- الفساد: قال جل وعلا: {إِنَّمَا جَزَاء ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلأرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ} [المائدة:32].
قال الراغب رحمه الله: "الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال. قليلاً كان الخروج عنه أو كثيراً، ويُضادّه الصلاح"[12].
8- العُتوّ: قال تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَـٰسِئِينَ} [الأعراف:166].
قال الراغب رحمه الله: "العتُوّ: النبوّ عن الطاعة. يُقال: عتا يعتو عتواً وعتياً"[13].
9- الإصر: قال تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف:157].
قال ابن سيده رحمه الله: "الإصر: الذنب والثّقل"[14].
1- الابتلاء بالخير والشرّ:
قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء:35].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: {وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ وَٱلْخَيْرِ} يقول: (نبتليكم بالشدّة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال)[15].
2- الابتلاء بالمال والولد:
قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن:15].
قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: {إِنَّمَا أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ} أي: اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه"[16].
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: (لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة، فإنه ليس منكم أحدٌ إلا وهو مشتمل على فتنة لأن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ} فأيكم استعاذ فليستعذ بالله تعالى من مضلاّت الفتن)[17].
3- فتنة الشرك وهي أشرّ الفتن وأطغاها وأخبثها:
قال الله عز وجل: {وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ} [الأنفال:39]، فبيّن تعالى بأن الدين غير الفتنة وهما متغايران[18].
4- فتنة العشق والافتتان بالنساء والمردان ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم:
قال عز وجل: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لّي وَلاَ تَفْتِنّى أَلا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} [التوبة:49].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرجال من النساء))[19].
وكان الجدُّ بن قيس[20] يتهرّب من القتال بهذا العذر، قال عنه ابن القيم رحمه الله: "فالفتنة التي فرّ منها بزعمه هي فتنة محبة النساء، وعدم صبره عنهن، والفتنة التي وقع فيها هي فتنة الشرك والكفر في الدنيا والعذاب في الآخرة"[21].
أما الفتنة بالأمرد فإنها أشدّ.
قال الهيتمي رحمه الله: "وحرّم كثير من العلماء الخلوة بالأمرد في نحو بيت أو دكان كالمرأة لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما خلا رجلٌ بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما))[22] بل في المرد من يفوق النساء بحسنه، فالفتنة به أعظم، ولأنه يمكن في حقه من الشرّ ما لا يمكن في حق النساء"[23].
قال الحسن بن ذكوان: "لا تجالس أولاد الأغنياء، فإن لهم صوراً كصور العذارى، وهم أشدّ فتنةً من النساء"[24].
ودخل سفيان الثوري الحمام، فدخل عليه صبيٌ حسن الوجه، فقال: أخرجوه عني، أخرجوه عني، فإني أرى مع كل امرأة شيطاناً، ومع كل صبي بضعة عشر شيطاناً[25].
5- الفتنة بالمال:
عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم))[26].
والمال والأولاد سبب لنسيان ذكر الله تعالى: قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَـٰهُمْ أَنفُسَهُمْ} [الحشر:19]: "أي: لا تنسوا ذكر الله تعالى فينسيكم العمل الصالح الذي ينفعكم في معادكم. فإن الجزاء من جنس العمل، ولهذا قال تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي: الخارجون عن طاعة الله، الهالكون يوم القيامة، الخاسرون يوم معادهم كما قال تعالى: {أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ} [المنافقون:9]"[27].
6- شبهات أهل البدع:
قال سفيان الثوري رحمه الله: "البدعة أحبّ إلى إبليس من المعصية، فإن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها"[28]؛ ذلك لأن صاحبها يظن نفسه على الحق فلا يتوب أبداً، أو لأن البدعة أكبر من كبائر أهل السنة.
لذلك تواتر عن أئمة السلف في التحذير من البدعة والمبتدع. قال المرّوذي: قلت لأبي عبد الله يعني إمامنا الإمام أحمد بن حنبل - ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة، ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح في وجهه. وقال: إذا هو صام وصلى واعتزل الناس؛ أليس إنما هو لنفسه؟ قلت: بلى. قال: فإذا تكلم. كان له ولغيره. يتكلم أفضل"[29].
1- تقسيمها من حيث من وقعت في حقه:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الذنوب ثلاثة أقسام:
أحدها: ما فيه ظلم الناس: كالظلم بأخذ الأموال، ومنع الحقوق والحسد، ونحو ذلك.
والثاني: ما فيه ظلم للنفس فقط كشرب الخمر والزنا إذا لم يتعدّ ضررهما.
والثالث: ما يجتمع فيه الأمران، مثل أن يأخذ المتولّي أموال الناس يزني بها ويشرب بها الخمر، ومثل أن يزني بمن يرفعه على الناس بذلك السبب ويضرّهم كما يقع ممن يحب بعض النساء والصبيان"[30].
2- تقسيمها من حيث نوعها:
ويمكن أن تقسّم باعتبارٍ آخر وهو:
1- معاصي في الاعتقاد كالشرك والنفاق وغيرهما.
2- معاصي في الأخلاق كالزنى وشرب الخمر وغيرهما.
3- معاصي في العبادات كترك الصلاة أو التهاون بها، ومنع الزكاة وغيرها.
4- معاصي في المعاملات كعقود الربا والرشوة وشهادة الزور والسرقة وغيرها[31].
3- تقسيمها من حيث عظمها:
وجمهور أهل السنة يرون أن المعاصي تنقسم إلى قسمين: كبائر وصغائر.
قال ابن القيم رحمه الله: "والذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، بنصّ القرآن والسنة، وإجماع السلف، وبالاعتبار"[32].
وأنكرت طائفة تقسيم المعاصي إلى كبائر وصغائر، واستدلوا على قولهم هذا بأن كل مخالفة بالنسبة لجلال الله وعظمته كبيرة، فكرهوا تسمية أي معصية صغيرة؛ لأنها إلى كبرياء وعظمة الله كبيرة[33]. ويؤيد هذا قول أنس بن مالك رضي الله عنه: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعدّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات!)[34].
وقول جمهور أهل السنة أصوب، إذ دلّ الكتاب عليه، قال تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ} [النساء:31]، ففي هذه الآية بيان أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر[35].
وقوله جل جلاله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰئِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوٰحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ} [النجم:32] في الآية استثناء منقطع، لأن اللمم من صغائر الذنوب، ومحقرات الأعمال، فهو استثناء من عامة الكبائر[36].
ومن السنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات بينهن إن اجتنبت الكبائر)) وفي رواية ((ما لم تغش الكبائر))[37].
يقول الغزالي رحمه الله: "لا يليق إنكار الفرْق بين الكبائر والصغائر، وقد عُرف من مدارك الشرع"[38].
| مرّ على العالم في الأيام الماضية حدثان عظيمان يتعلقان بهذا الكون الذي من حولنا: الأول: كسوف الشمس، والثاني: الزلزال العظيم الذي أصاب ـ تركيا ـ فخلّف آلافاً من الضحايا والمشردين. والمسلم عندما تمر عليه مثل هذه الأحداث العظيمة وغيرها المتعلقة بالكون من حوله ينبغي أن تكون له وقفة تأمل واعتبار.وهذه الوقفة تنطلق من العقيدة التي رسخت في قلبه وانعكست على تصوراته للكون من حوله، وهذا هو المهم، أما أهل المناهج المادية الأرضية البحتة فإنهم ينطلقون من تصوراتهم المادية لمثل هذه الأحداث، والمسلم له منطلقاته التي يحكم بها حياته هو، ونظرته إلى ما حوله من الأحداث فقلب المسلم معلق دائماً بالله، ما يرى من نعمة إلاّ ويعلم أنها من عند الله، وما يرى من مصيبة إلاّ ويعلم أنها بما كسبت يداه ويعفو عن كثير.ويعلم المسلم أن الكون بإنسه وجنّه وسمائه أرضه وكواكبه ونجومه ومخلوقاته ما علمنا منها وما لم نعلم، إنما هي مسخرة بأمر الله يتصرف فيها كيف يشاء سبحانه، ولا معترض عليه.والمسلم بما يحمل من عقيدة التوحيد، يعلم أن الضر والنفع بيد الله، وأن ما يجري من زلازل وبراكين وأمطار وأعاصير ورياح وكسوف وخسوف إنما هي بقدر من الله لحكمة يريدها الله، علمها البشر أو غابت عنهم. ويعلم المسلم أيضاً أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الواجب عليه عند حلول المصيبة أن يصبر ويحتسب.فالمسلم دائماً يتأثر قلبه بالآيات الكونية التي يراها ماثلة أمام عينيه، وهذه الآيات تذكره بالله وتحيي قلبه وتجدد الإيمان فيه، وتجعله متصلاً بالله ذاكراً له، شاكراً لنعمه، مستجيراً بالله من نقمته وسخطه.أيها المسلمون، إن مما يحزن له المسلم أن يجد بعض المسلمين ينسى مثل هذه الحقائق الإيمانية العظيمة في خضم الأحداث التي قد تفجأْه، فترى البعض ينسب مثل هذه الأحداث الكونية إلى الطبيعة ناسياً أو متناسياً قدرة الله العظيمة أو متأثراً باللوثة المادية وأن الطبيعة تخبط خبط عشواء ـ زعموا ـ أو يكون متبعاً للدراسات والتقارير التي تصدر عن الجهات التي لا تقيم للدين وزناً، فتجد إحدى الصحف التي يشرف عليها أناس من أهل الإسلام تقول في تغطيتها لأحداث الزلزال الذي أصاب تركيا: (قصد كثير من الأوربيين اسطنبول لمشاهدة الكسوف ففاجأتهم الطبيعة بمظهر آخر من مظاهرها الخارقة والفتاكة في آن) انتهى. فالكاتب يعزو ما حصل من المظهر الأول وهو الكسوف والمظهر الثاني وهو الزلزال إلى الطبيعة، ولك أن تتأمل في ذلك.فها هنا وقفتان، كل وقفة مع ظاهرة: الأولى: كسوف الشمس:أيها المسلمون، إننا نحن المسلمين، نقر بأن لهذه الظواهر الكونية أسباباً طبيعية وأن أهل الفلك يستطيعون معرفة وقوعه قبل وقوعه، عن طريق حسابات دقيقة ويحدد باليوم والساعة والدقيقة، ونقر أيضاً ونعتقد بأن لهذه الظواهر أسباباً شرعية أيضاً وهي المهمة، وأنها ابتلاءات يخوف الله بها عباده، من عاقبة ما يفعلون، ومن جرم ما يرتكبون، جعلها الله أسباباً لنستيقظ من غفلتنا، ولنحاسب أنفسنا ولنلتفت إلى واقعنا، فنحدث بعدها توبة، ونصحح ما عنّ فيه من أخطاء.إن ذهاب نور الشمس والقمر كله أو بعضه أيها الأحبة، ما هو إلا إنذار وتذكير للعباد ليقوموا بما يجب عليهم من أوامر الله، ويبتعدوا عما حرم عليهم من نواهي. ولذلك كثر الخسوف في هذا العصر عما كان عليه الحال فيما مضى، فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف أو خسوف في الشمس أو القمر أو فيهما جميعاً، وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن مع أنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصل إلا مرة واحدة لقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا ونسوا أهوال الآخرة، أترفوا أبدانهم، وأتلفوا أديانهم، أقبلوا على الأمور المادية المحسوسة، وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة، التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة
|
|||
الخطبة الثانية |
|||
|
أما بعد: الوقفة الثانية: مع زلزال تركيا:فقد سمعتم بل وربما شاهدتم عبر وسائل الإعلام بعض آثار الزلزال الذي ضرب تركيا، فأهلك عشرات الآلاف من البشر، فاللهم لا شماتة.أيها المسلمون، إن هذه الأرض التي نعيش عليها من نعم الله الكبرى، فإن الله سبحانه وتعالى قد مكننا من هذه الأرض، نعيش على ظهرها وندفن موتانا في باطنها، قال الله تعالى: |
الصفحة السابقة ... 24 ... 44, 45, 46, 47, 48, 49 الصفحة التالية

06/10/2008 على الساعة 13.59:15
من طرف الياسمين بنت الاسلام
ممكن اسوي وياك تبادل اعلاني ؟؟ ايميلي ...
30/08/2008 على الساعة 18.20:50
من طرف محمد
جزاك الله خيرا وجعله فيميزان حسناتك
14/06/2008 على الساعة 07.48:57
من طرف محمد
بسم الله الر حمان الرحيم اما ...
12/05/2008 على الساعة 22.43:35
من طرف محمد حسناوي
سلسلة شرح القواعد الفقهية الخمس الكبرى ...
29/04/2008 على الساعة 16.58:04
من طرف البرنس