27 يناير 2008 - 17.59:39
آثار الذنوب والمعاصي, مخلوقات الله
|
الخطبة الأولى |
|||
| أما بعد: مرّ على العالم في الأيام الماضية حدثان عظيمان يتعلقان بهذا الكون الذي من حولنا: الأول: كسوف الشمس، والثاني: الزلزال العظيم الذي أصاب ـ تركيا ـ فخلّف آلافاً من الضحايا والمشردين. والمسلم عندما تمر عليه مثل هذه الأحداث العظيمة وغيرها المتعلقة بالكون من حوله ينبغي أن تكون له وقفة تأمل واعتبار.وهذه الوقفة تنطلق من العقيدة التي رسخت في قلبه وانعكست على تصوراته للكون من حوله، وهذا هو المهم، أما أهل المناهج المادية الأرضية البحتة فإنهم ينطلقون من تصوراتهم المادية لمثل هذه الأحداث، والمسلم له منطلقاته التي يحكم بها حياته هو، ونظرته إلى ما حوله من الأحداث فقلب المسلم معلق دائماً بالله، ما يرى من نعمة إلاّ ويعلم أنها من عند الله، وما يرى من مصيبة إلاّ ويعلم أنها بما كسبت يداه ويعفو عن كثير.ويعلم المسلم أن الكون بإنسه وجنّه وسمائه أرضه وكواكبه ونجومه ومخلوقاته ما علمنا منها وما لم نعلم، إنما هي مسخرة بأمر الله يتصرف فيها كيف يشاء سبحانه، ولا معترض عليه.والمسلم بما يحمل من عقيدة التوحيد، يعلم أن الضر والنفع بيد الله، وأن ما يجري من زلازل وبراكين وأمطار وأعاصير ورياح وكسوف وخسوف إنما هي بقدر من الله لحكمة يريدها الله، علمها البشر أو غابت عنهم. ويعلم المسلم أيضاً أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الواجب عليه عند حلول المصيبة أن يصبر ويحتسب.فالمسلم دائماً يتأثر قلبه بالآيات الكونية التي يراها ماثلة أمام عينيه، وهذه الآيات تذكره بالله وتحيي قلبه وتجدد الإيمان فيه، وتجعله متصلاً بالله ذاكراً له، شاكراً لنعمه، مستجيراً بالله من نقمته وسخطه.أيها المسلمون، إن مما يحزن له المسلم أن يجد بعض المسلمين ينسى مثل هذه الحقائق الإيمانية العظيمة في خضم الأحداث التي قد تفجأْه، فترى البعض ينسب مثل هذه الأحداث الكونية إلى الطبيعة ناسياً أو متناسياً قدرة الله العظيمة أو متأثراً باللوثة المادية وأن الطبيعة تخبط خبط عشواء ـ زعموا ـ أو يكون متبعاً للدراسات والتقارير التي تصدر عن الجهات التي لا تقيم للدين وزناً، فتجد إحدى الصحف التي يشرف عليها أناس من أهل الإسلام تقول في تغطيتها لأحداث الزلزال الذي أصاب تركيا: (قصد كثير من الأوربيين اسطنبول لمشاهدة الكسوف ففاجأتهم الطبيعة بمظهر آخر من مظاهرها الخارقة والفتاكة في آن) انتهى. فالكاتب يعزو ما حصل من المظهر الأول وهو الكسوف والمظهر الثاني وهو الزلزال إلى الطبيعة، ولك أن تتأمل في ذلك.فها هنا وقفتان، كل وقفة مع ظاهرة: الأولى: كسوف الشمس:أيها المسلمون، إننا نحن المسلمين، نقر بأن لهذه الظواهر الكونية أسباباً طبيعية وأن أهل الفلك يستطيعون معرفة وقوعه قبل وقوعه، عن طريق حسابات دقيقة ويحدد باليوم والساعة والدقيقة، ونقر أيضاً ونعتقد بأن لهذه الظواهر أسباباً شرعية أيضاً وهي المهمة، وأنها ابتلاءات يخوف الله بها عباده، من عاقبة ما يفعلون، ومن جرم ما يرتكبون، جعلها الله أسباباً لنستيقظ من غفلتنا، ولنحاسب أنفسنا ولنلتفت إلى واقعنا، فنحدث بعدها توبة، ونصحح ما عنّ فيه من أخطاء.إن ذهاب نور الشمس والقمر كله أو بعضه أيها الأحبة، ما هو إلا إنذار وتذكير للعباد ليقوموا بما يجب عليهم من أوامر الله، ويبتعدوا عما حرم عليهم من نواهي. ولذلك كثر الخسوف في هذا العصر عما كان عليه الحال فيما مضى، فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف أو خسوف في الشمس أو القمر أو فيهما جميعاً، وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن مع أنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصل إلا مرة واحدة لقد انغمس أكثر الناس في شهوات الدنيا ونسوا أهوال الآخرة، أترفوا أبدانهم، وأتلفوا أديانهم، أقبلوا على الأمور المادية المحسوسة، وأعرضوا عن الأمور الغيبية الموعودة، التي هي المصير الحتمي والغاية الأكيدة
|
|||
الخطبة الثانية |
|||
| أما بعد: الوقفة الثانية: مع زلزال تركيا:فقد سمعتم بل وربما شاهدتم عبر وسائل الإعلام بعض آثار الزلزال الذي ضرب تركيا، فأهلك عشرات الآلاف من البشر، فاللهم لا شماتة.أيها المسلمون، إن هذه الأرض التي نعيش عليها من نعم الله الكبرى، فإن الله سبحانه وتعالى قد مكننا من هذه الأرض، نعيش على ظهرها وندفن موتانا في باطنها، قال الله تعالى: |

14/06/2008 على الساعة 07.48:57
من طرف محمد
بسم الله الر حمان الرحيم اما ...
12/05/2008 على الساعة 22.43:35
من طرف محمد حسناوي
سلسلة شرح القواعد الفقهية الخمس الكبرى ...
29/04/2008 على الساعة 16.58:04
من طرف البرنس
سبحان الله
25/04/2008 على الساعة 19.17:40
من طرف amal
walahi atwba mafich ahsan minha
25/04/2008 على الساعة 19.16:56
من طرف amal