بقلم اللواء سعد شعبان(1)
مقدمة:
1 ـ الرسالة الإيمانية في الإسلام تقوم على دعامتين، هما: العلم، و " التزكية " ولقد سبق العلم التزكية؛ لأن التزكية لا يمكن أن تأتي بضربة حظ، ولكنها يمكن أن تأتي بالعلم.
وهذا تقرره الآية الكريمة: ) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ([سورة البقرة].
2 ـ والتزكية أو تطهير النفس والسمو بها بالإيمان إذا قامت على العلم، فيكون ذلك كالبنيان الذي له أساس متين؛ ولذلك نجد أن الإيمان له سبيلان، أولهما: سبيل التسليم، أو بناء العقيدة على مسلمات لا دخل للعقل في مناقشتها أو تعليلها؛ اعتماداً على ما يشغله الإيمان في العواطف؛ ولذلك نجد أنه شاع بين المسلمين الأوائل القول بأن هناك إيماناً يطلق عليه " إيمان العوام " أو الإيمان بلا مناقشة. وهناك أحاديث عديدة تردد ذلك، ولا عجب في ذلك؛ فالإيمان يحتاج قدراً كبيراً من التسليم، وخاصة بالنسبة للشعائر .. ولذلك أثنى الله على هذا اللون من التسليم ) ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ([سورة الحج:32].
كما حدث الرسول صلى الله عليه وسلم على الترفع عن الجدل، والخوض في سفسطات التفسير العقيم لأشياء لا يمكن أن يصل إليها العقل البشري لأنه قاصر؛ ولذلك حث الرسول على التوجه بالتفكير إلى نعم الله ومخلوقاته، وعدم التفكير في ذاته؛ لأن العقل البشري لا يعي ذلك.
ولذلك نجد أنفسنا أمام لون آخر من الإيمان غير إيمان العوام، هو الإيمان الذي يقوم على التفكير والتدبر، ويمكن أن يقوم جدل في إنكار هذا اللون من الإيمان .. لأن الله تعالى وصف المؤمنين بأنهم المفكرون: ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (190 ، 191)([سورة آل عمران].
ولقد قرن القرآن ذكر المؤمنين لله بالتفكير في بديع خلقه الذي يرونه فيما حولهم من السماوات والأرض .. بل وفيما يرونه في أنفسهم أيضاً:
)وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) ([سورة الذاريات].
)قل انظروا ماذا في السماوات والأرض (101) ([سورة يونس].
)قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق (20) ([سورة العنكبوت].
3 ـ وهناك معايير كثيرة فرق الله بها بين من يقوم إيمانهم على العلم ومن يقوم إيمانهم على التسليم .. فهذا إيمان وهذا إيمان أيضاً، ولكن بينهما فرق، ورفع الله مكانة العلم والعلماء في أقوال ترددت في مواقع عديدة من القرآن:
)قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (9) ([سورة الزمر].
)إنما يخشى الله من عباده العلماء (28)([سورة فاطر].
)يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات (11) ([سورة المجادلة].
)شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط (18) ([سورة آل عمران].
وهناك مئات من الآيات .. تنتهي بالدعوة والتذكير والحث على التفكير وتحكيم العقل: )إن في ذلك لآيات لأولي الألباب (15) ([سورة آل عمران]، )ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون (221) ([سورة البقرة]. )أفلا يعقلون (68) ([سورة يس]. )أفلا يبصرون (27) ([سورة السجدة]، )لو كانوا يعلمون (102) ([سورة البقرة]، )أفلا يتفكرون (50) ([سورة الأنعام].
ولا غرابة في أن يقوم الإيمان في شرع الإسلام على المشاهدة العلمية لعظمة خلق الله .. ليستدل الإنسان على عظمة الخالق من خلال تدبر إحكام ما خلق ووجوده بحكمة وقدر واتزان، والآيات التي تردد هذا المعنى متكررة في عدة أماكن من القرآن:
)إنا كل شئ خلقناه بقدر (49) ([سورة القمر].
)والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون (19) ([سورة الحجر].
)الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (7) ([سورة السجدة].
)وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (21) ([سورة الحجر].
ولذلك يدعو الإسلام المسلم .. لكي يقلب فكره فيما كبر وما صغر مما خلقه الله محكماً ومتزناً.
ويدلل على ذلك بقصص .. فيها الدعوة للتأمل فيما حولنا .. وكأنه يقول إن الطبيعة كتاب مفتوح يمكنك أن ترى فيه ممالك متعددة كلها تحكي قدرة الله الذي أبدع خلقها من إنسان ونبات وحيوان وجماد استقر بعضها على الأرض، ويوجد بعضها في السماء .. هذا قمر، وهذه نجوم، وتلك كواكب .. وهذا نور فيه ضياء .. وفيه حرارة، وهذه ممالك يمكنك أن تراها .. وهناك أخرى لا يمكن أن تراها. وفي هذا كله دعوة للتفكر في إحكام صنع الله، الذي أحسن كل شئ خلقه، ومنذ خلقه لم يحدث به خلل ولا اضطراب، ويسير وفق نظام بديع.
5 ـ عندما حث الإسلام المسلمين على التفكير وزع هذا الاهتمام على ملاحطة الظواهر الطبيعية التي نراها على الأرض، وفيما حول الأرض من أكوان وأجرام أخرى، وأتت قصة إيمان سيدنا إبراهيم لتكون تدليلاً على ضرورة شحذ الفكر وكيفية تدرجه مع المنطق:
)وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين (75 ـ 79) ([سورة الأنعام].
وذلك فإن من أهم المجالات التي تعمق الفكر الإسلامي " الظواهر الكونية " باعتبارها تلقي بروعة نظامها ودقة تنسيقها في قلب المتأمل أثر ضخامة هذا الكون الذي نعيش فيه، فتصور له قدرة الخالق الذي خلقه وأبدعه.
ولقد تدرج القرآن بالفكر فصور كيفية نشأة الكون من غازات أو دخان، ففي صورة مبسطة يصور كيف كان العالم كتلة واحدة، غازية، وخضعت لقانون الجاذبية، ثم برد بعضها، وتخلفت عنها الكواكب، وظل البعض الآخر مشتعلاً وهي النجوم، بقوله تعالى:
)قل أئنكم لتكفرن بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم (9 ـ 12)([سورة فصلت].
ولقد وردت عدة آيات عن خلق السماوات والأرض في عدة سور من القرآن مثل: )أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما (30) ([سورة الأنبياء]، )وهو الذي خلق السماوت والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء (7) ([سورة هود]، )إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش (3) ([سورة يونس]، )قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق (20) ([سورة العنكبوت].
إن هذه الصور الواضحة لبدء الخليقة صور علمية دقيقة، استقر عليها أغلب علماء الكونيات، ولم يجدوا تفسيراً آخر أكثر منطقية مما يطلق عليه " الانفجار العظيم " (Big Bang).
6 ـ ولقد تعرض القرآن للظاهر الكونية في صيغة القسم بها في مطالع كثير من السور، مما يحفز فكر المسلم إلى التدبر فيها، ومحاولة استطلاع أمرها، كقوله تعالى:
)والسماء ذات البروج * واليوم الموعود (1 ، 2) ([سورة البروج].
)والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب (1 ـ 3) ([سورة الطارق].
)والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر * هل في ذلك قسم لذي ([سورة الفجر].
)والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها * والسماء وما بناها * والأرض وما طحاها (1 ـ 6) ([سورة الشمس].
)والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والأنثى * إن سهيكم لشتى (1 ـ 4) ([سورة الليل].
)والضحى * والليل إذا سجى * وما ودعك ربك وما قلى (1 ـ 3) ([سورة الضحى].
7 ـ ولو شئنا أن نمدد الآيات الكونية في القرآن التي تعرضت للظاهر الفلكية فسنجد أنفسنا أمام هدد مهول من الآيات، ولكن دعونا ننطلق معاً في رحلة كونية خارج سطح الأرض لنتجول بين أجرام الكون التي حولنا محلقين في الفضاء، فسنجد أقرب الأجرام السماوية إلينا هو القمر، ثم تليها الكواكب أخوات الأرض، والتي تدور حول الشمس خاضعة لها بولاء الجاذبية. ثم نجد أنفسنا وسط تيه من بلايين النجوم التي تتلألأ في السماء ليلاً، وما هي إلا شموس، قد تفوق شمسنا آلاف أو ملاين المرات، ويجرنا هذا إلى المجرات أو الجزر الكونية التي تتألف منها مجموعات النجوم، وهي آلاف مؤلفة، وكل منها يحوي ملايين النجوم. ثم يقودنا هذا إلى ضرورة التفكير في نهاية الكون المهول الحجم، المكتظ بأجرام سماوية لا عدد لها ولا حصر.
8 ـ فلو جعلنا كل جرم من هذه الأجرام السماوية محطة نقف عندها، فسنجد أن الفضاء قد ورد ذكره في القرآن باعتباره الوسط الذي يعلو سطح الأرض وما حولها من أجواء، ولو عددنا الآيات التي ذكرت فيها السماء في القرآن فسنجدها بالمئات أو الآلاف:
)الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور (1) ([سورة الأنعام]، )خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5) ([سورة الزمر]، )رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش (2) ([سورة الرعد].
كما سنجد أن في القرآن تشبيهاً يصور كيف يتخلخل الهواء كلما ارتفعنا صعوداً في السماء: )فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون (125) ([سورة الأنعام].
وكيف يحثنا الله على العلو عن الأرض، صعوداً في السماء بسلطان العلم: )يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان (33) ([سورة الرحمن].
المحطة الكونية الأولى (القمر)
فإذا مضينا في رحلتنا الفضائية وتوقفنا عند القمر، نجد أنه أقرب أجرام الكون للأرض، أو هو الباب الذي يمكن أن ننفذ منه إلى الفضاء الفسيح شاسع الأطراف .. إن الآيات القرآنية قد أوردت فوائده وظواهره وطبيعته: )هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، ما خلق الله ذلك إلا الحق، يفصل الآيات لقومٍ يعلمون (5) ([سورة يونس]، )ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير (29) ([سورة لقمان]، )والشمس تجري لمستقرٍ لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار كل في فلك يسبحون (38 ـ 40) ([سورة يس]، )فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر (7 ـ 10) ([سورة القيامة]. فهذا وصف القمر وتدرج أوجهه، وظاهرة خسوفه، والربط بين ضوئه وبين الشمس؛ لأن أصل الضوء منها. وحقيقة القمر توصل إليها علماء الفلك على أنه كان قطعة من الأرض وانفصل عنها في بدء التكوين.
طبيعة القمر:
القمر هو تابع الأرض الوحيد، وأقرب أجرام السماء إليها؛ إذ يبلغ بعده عنها 239,000 ميل في المتوسط ـ ألف كيلو متر تقريباً، وهو تابع صغير يزيد قطره عن 1/4 قطر الأرض بمقدار طفيف، ولا يحتفظ القمر لنفسه بجو خاص به، فهو بفصح عن كل تفاصيل سطحه.
ويدور القمر حول الأرض التي تعتبر بمثابة الأم بالنسبة له، فالقول المرجح أنه كان جزءاً منها ثم انفصل عنها، وهما في حالة انصهار عند بدء تكون المجموعة الشمسية. وكما يدور القمر حول الأرض كل 1/3 ـ 27 يوماً، يدور كذلك حول محوره دورة كاملة خلال نفس المدة، ولذلك لا يظهر لنا من سطحه إلا وجه واحد فقط أما الوجه الآخر فيعتبر مختفياً بالنسبة لأهل الأرض يتعذر النظر إليه. ولم يتيسر معرفة تفاصيله إلا بعد ما أطلق الاتحاد السوفيتي عام 1959م أحد الأقمار الصناعية (لونيك ـ 3) فدار حول القمر وصور نصفه المختفي. والناظر إلى سطح القمر يرى بقعاً لامعة، وظلالاً سوداء، وما ذلك إلا لانعكاس ضوء الشمس على قممه العالية. فسطح القمر عليه سلاسل من الجبال العالية، كما أن به منخفضات وشقوقعميقة. ويطلق على هذه المنخفضات مجازاً اسم البحار والمحيطات رغم خلوها من قطرة ماء. وقد مسح الإنسان القمر بالمناظير المقربة منذ عدة قرون، ورسم لهذا السطح الخرائط، وأطلق على مرتفعاته ومنخفضاته الأسماء، ثم صور وجهه المختفي بالأقمار الصناعية وبسفن الفضاء، وسميت تفاصيل هذه الوجه بأسماء مشاهير العلماء. ولقد تركزت أغلب أبحاث الفضاء في الستينات على جمع العناصر والقياسات العلمية عن كل ما يتعلق بالقمر بواسطة الأقمار الصناعية التي توالت من كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. ولقد أوليت عناية خاصة لدراسة مشاكل الجاذبية فوق القمر، وصلابة تربته وكثافتها، ووجود جو محيط به من عدمه، واختلاف درجات الحرارة بين ليله ونهاره الطويلين. مع المسح الطوبوغرافي الدقيق لكل سطحه بالتصوير القريب والبعيد، والمائل والرأسي، لقياس أعماق شقوقه ومنخفضاته وارتفاع جباله وقممه، ولقد لعبت سلسلة الأقمار السوفيتية من طراز (كوزموس) دوراً لا ينكر في هذا المجال، كما أطلقت الولايات المتحدة سلاسل أقمار صناعية عديدة قامت بمهام مماثلة، حتى تحقق النصر التاريخي للإنسان بالهبوط على سطح القمر في يوليو 1969م ضمن برنامج " أبوللو " الأمريكي الذي انتهى في ديسمبر 1972م بعد تنفيذ عشرات الرحلات التي جلب روادها ما يزيد عن 400 كيلو جرام من صخوره.
المحطة الكونية الثانية (الكواكب):
للأرض ثماني أخوات هي الكواكب، وتكون المنظومة الشمسية، وهي تحتل المركز الثالث في تسلسل البعد عن الشمس. ويبدأ هذا التسلسل بكوكب عطارد، ثم الزهرة، ثم الأرض، ويليها المريخ، ثم المشتري، ثم زحل، فأورانوس، ونبتون، ثم بلوتو. وكل الكواكب تدين بولاء الجاذبية للشمس، في أفلاك متباعدة أو مدارات بيضاوية (Ellipse)، بحيث تكون الشمس في إحدى بؤرتي هذا الشكل البيضاوي أو الإهليلجي. وأقرب الكواكب للأرض هو الزهرة (41 مليون كيلو متر)، ويليه المريخ (78 مليون كم) وآخر الكواكب بلوتو الذي اكتشف عام 1930م يبعد عن الشمس (5900 مليون كم). وأكبر هذه الكواكب حجماُ هو المشتري؛ إذ يبلغ قطره قدر الأرض 11 مرة، وبالتالي فإن حجمه قدر حجم الأرض 1295 مرة، ويجذب إليه 12 قمراً، واكتشف صور سفن " فواياجير ـ 2 " أنها (16) قمراً. ومن أن الآخر يتردد أخبار عن اكتشاف الكوكب العاشر في المنظومة الشمسية، ولكن لم يرسخ هذا الكشف بعد.
المحطة الكونية الثالثة (الشمس):
وفي وقفتنا التالية نجد الشمس، وهي دعامة الحياة الإنسانية والنباتية والحيوانية على الأرض، فلولاها لما اكتملت دورة الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية، والتي تعتمد على الماء كأساس؛ مصداقاً لقوله تعالى: )وجعلنا من الماء كل شئ حي (30) ([سورة الأنبياء]، )خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5) ([سورة الزمر]، )ألم تروا كيف خلق الله سبه سماوات طباقاً * وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً (15 ، 16) ([سورة نوح].
طبيعة الشمس:
الشمس أقرب نجوم السماء إلى الأرض، فبعدها يبلغ 150 مليون كيلو متر (= 92.9 مليون ميل). وهي تبدو لنا ضخمة الحجم؛ إذ يعادل قطرها قطر الأرض 109 مرة، ويبلغ 864.000 ميل؛ لذلك فإن حجمها يبلغ 1.3 مليون مرة حجم الأرض. وتبدو هذه الكرة النارية محدودة للناظر إليها من الأرض لأن بعدها كبير عنا. غير أنه رغم هذه الضخامة البادية في حجمها، فإنها ليست إلا نجماً متواضع الحجم بالقياس إلى النجوم الأخرى، فكل من هذه النجوم يمكن اعتباره شمساً مع فارق أن بعض هذه النجوم يفوق شمسنا في الحجم مئات أو آلاف المرات. ولكن من رحمة الله أن أبعادها عنا مهولة وشاسعة، ويزيد عن بعد الشمس مئات بل آلاف ملايين المرات فيجعلها تبدو لنا صغيرة، ولا يصل لنا من حرارتها إلا النزر اليسير. ولقد تركز كثير من أبحاث الفضاء حول الشمس، باعتبارها نواة لمدارات كواكب المجموعة الشمسية، ولإجراء القياسات العلمية اللازمة عن إشعاعاتها والسنة اللهب التي تنطلق من سطحها، وقد قامت عدة أقمار صناعية بهذه القياسات خير قيام، ونقلت للعلماء على الأرض المؤثرات الشمسية على الأرض. وسر اتقاد الشمس أنه يحدث انصهار عدد (68) عنصراً، أهمها الأيدروجين والهيليوم تحت ضغط (40 مليون ضغط جوي) ويتوالى انصهار هذه العناصر ذرياً، وتصدر عنها الحرارة والإشعاع الضوئي مكبلاً بالضغط المهول عليها.
المحطة الكونية الرابعة (النجوم):
تبعد النجوم عن الأرض بمسافات شاسعة، وقد تعدد ذكرها في القرآن في آيات كثيرة، وأبلغها دلالة هي: )والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره (54) ([سورة الأعراف]، )فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (75 ، 76) ([سورة الواقعة]. كما ورد ذكر بعض حالات ظواهر خاصة تتعلق بالنجوم مثل النجوم التي تتهاوى: )والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى (1 ، 2) ([سورة النجم]، )والسماء والطارق * وما أدرك ما الطارق * النجم الثاقب ( 1 ـ 3) ([سورة الطارق].
إشارة إلى حركة الشهب وسقوط النيازك.
طبيعة النجوم:
لو شئنا عد نجوم السماء لعجزنا عن ذلك، فعددها لا يقدر بالملايين ولا بالبلايين، ولكن بلايين البلايين. ومن عجب أن تكون شمسنا وهي أحد هذه النجوم منفردة بتكوينها أسرة من تسعة كواكب هي المجموعة الشمسية حولها. وماذا يمنع أن يكون لكل من هذه النجوم ـ أي الشموس ـ أسرها المحيطة بها كذلك؟ وما يمنعنا من رؤيتها إلا أبعادها المهولة عنا، وعجز وسائل القياس المتوفرة لدينا عن التغلغل إلى هذه الأبعاد السحيقة.
إن الملايين من هذه النجوم موغلة في الفضاء اللانهائي، إلى حد أن ضوءها يصل إلينا عبر ملايين السنين. ولقد أصبحت وحدات القياس الطولية غير ذات جدوى في قياس هذه المسافات، فاستخدمت وحدات قياس كبيرة هي " السنة الضوئية " التي تعادل المسافة التي يغطيها الضوء خلال سنة بسرعته الكبيرة، والتي تساوي 186.000 ميل في الثانية. وبذلك فإن السنة الضوئية تعتبر وحدة قياس للمسافات الطويلة تعادل 6 : 10 12 ميل، أي 6 مليون ميل (= 6 بليون ميل) تعادل (9.5 بليون كم).
وعلى سبيل المثال فإن ضوء الشمس يصل إلى الأرض خلال ثمانية وثلث دقيقة. بينما أقرب النجوم الأخرى إليها يبلغ 4.2 سنة ضوئية، أي : يقع على مسافة 25 بليون ميل، ومعنى ذلك أن هذا النجم القريب المعروف باسم " الأقرب القنطوري " ألفاسنتوريس يبلغ بعده عن الأرض قدر بعدها عن الشمس 300.000 مرة. والنجم المسمى " الطائر " يصل إلينا ضوءه خلال 14.5 سنة ضوئية، أي أنه يبعد عنا 87 بليون ميل. والنجم المعروف باسم " النسر " يبلغ بعده 180 بليون بليون ميل، ونجم " السماك " يصل ضوءه خلال خمسين سنة ضوئية، أي: يبلغ بعده 300 بليون ميل.
ولا شك أن هذه المسافات ـ التي يمكن أن ننعتها بأنها خيالية ـ ثمرة قياسات علمية متوالية عبر أجيال طويلة، وهبي تصور لنا مبلغ تواضع الشمس في حجمها بالنسبة لهذه النجوم. فنجم مثل " ألف الجبار " يبلغ قدر حجم الشمس 25 مليون مرة، بينما يكبر نجم" القيطس " عن حجم الشمس 30 مليون مرة، وكثير من النجوم الأخرى يبلغ من الكبر حداً بحيث يمكن أن يبتلع بداخله ملايين مثل شمسنا.
ولا ريب أن ذلك يصور لنا مبلغ ضآلة أرضنا، وشمسنا، ومجموعتنا الشمسية في الفضاء عدداً وبعداً وحجماً، ويرسم لنا من ناحية أخرى مقدار اتساع المجرة الذي يحوي كل هذه النجوم.
الكوكبات:
تتجمع النجوم في مجموعات متقاربة نسبياً، يطلق على كل مجموعة منها اسم كوكبة Constellation، أو " القرى النجمية ".
ولقد أولع القدماء برصد التجمعات النجمية، أي: الكوكبات، حيث يسهل رصد كثير منها بالعين المجردة في الليالي غير القمرية عندما تكون السماء صافية. وليسهل عليهم تصورها تخيلوها على هيئة حيوانات أو أبطال، ونسجوا لها الأساطير الخرافية. وهذا هو السر في أن كثيراً من الكوكبات تحمل أسماء حيوانات: كالجدي، والسرطان، والدجاجة، والدب، والفرس، والأسد، والعقرب. كما أن بعضها الآخر يحمل أسماء أبطال الأساطير العربية أو الرومانية مثل " ذات الشعور " و " إبط الجوزاء " و " أوريون " و " هرقل " و " فرساوس ". وأنت إذا نظرت إلى السماء في ليلة صافية الأديم ترى الآلاف من النجوم ترصع قبة السماء، بدرجات متفاوتة من اللمعان. ويمكنك الإطلاع على أحد أطالس النجوم لمعرفة أسماء الكوكبات التي تراها وتمييز أشهر نجومها.
دائرة البروج:
مجموعات النجوم ـ أي: الكوكبات ـ التي تظهر خلف مدار الشمس الظاهري " Ecliptic" الذي يميل على خط الاستواء بمقدار 23.5ْ تسمى البروج. ويحدها شريط عرضه (9ْ) على جانبي مدار الشمس. ولو قسمنا هذا الشريط إلى (12) قسماً تحتل الشمس كل شهر قسماً منه، ويظهر في كل شهر برج ذو شكل مميز على الترتيب من اليوم (21) إلى اليوم (20) من الشهر التالي: (برج الحمل من 21 مارس إلى 20 أبريل، ثم الثور، ثم الجوزاء، السرطان، الأسد، العذراء، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، الحوت).
مجرة درب التبانة:
يمكن أن نقول بأن الشمس وما حولنا من نجوم تقع داخل " جزيرة نجمية " يطلق عليها اسم " المجرة " " Galaxy".ولكي نتصور جزيرتنا النجمية " درب التبانة " نشبهها بقرص عظيم القطر، منتفخ عند المنتصف، فيشبه بذلك القرص المستخدم في الألعاب الرياضية. أو هي كصفحتين متعاكستين من صحاف الطعام. ولهذا الشكل الخيالي محوران، المحور الطولي يبلغ طوله 100.000 سنة ضوئية، أما المحور الرأسي قيبلغ طوله 10.000 سنة ضوئية. ولك أن تتخيل مقدار اتساع هذه المجرة بتحويل كل سنة ضوئية إلى 6 مليون مليون " بليون " ميل. وتقع الشمس على المحور الطولي بعيداً عن مركز هذه المجرة على مسافة 30.000 سنة ضوئية من هذا المركز، أي أن موقعها يقسم المحور الطولي بنسبة 4 : 1.

صورة لأحد المجرات في الكون
ولك أن تتخيل عدد النجوم التي تحويها هذه الجزيرة النجمية أو المجرة. إن هذا العدد يقرب من مليون بليون نجم. ولقد ظن القدامى أن حشد النجوم الذي يشبه الوشاح هو نهاية الكون، لكن عندما كبرت المراصد تبين خطأ هذا الظن، وتبين وجود مئات بل آلاف المجرات الأخرى خارج مجرتنا. وشبه القدامى نجوم هذا الوشاح بطريق سقط عليه اللبن، أو تناثرت عليه حبات التبن فلمعت، وأسموه " درب التبانة ".
المحطة الكونية الخامسة (المجرات):
ومن مجموعات النجوم، تتكون المجرات، أو الجزر الكونية أو " لبنات الكون "، ولقد تحقق رصد كثير من المجرات خارج مجرتنا " المنتهية بسكة التبانة " على مسافات تتراوح بين مليون وبليون سنة ضوئية. ثم زادت هذه المسافات بفضل زيادة عدسات ومرايا المراصد الفلكية، وزادت أكثر بفضل إطلاق المراصد الفلكية عام 1973م على متن معمل السماء الأمريكي " سكاي لاب " ثم المرصد الفلكي الفضائي " هابل " عام 1990م، وأقرب المجرات إلينا هي مجرة السديم الأعظم في كوكبه " المرأة المسلسلة " Andromida"وتبعد عنا 700.000 سنة ضوئية. وبها عدد من النجوم يقرب من عدد نجوم مجرتنا. والمجرات أشكال مختلفة بعضها عدسي، وبعضها حلزوني أو لولبي، وبعضها دائري. ولقد حفز اكتشاف مزيد من المجرات كثيراً من العلماء إلى التفكير في نهاية الكون، وانجراف بعضهم إلى القول بأنه يمتد إلى " وهم " تصوروه وأطلقوا عليه " ما لا نهاية Infinity". فكان مثلهم كمثل من وصف الماء بأنه الماء. إلا أن أينشتين أعطى في عام 1961م تصوراً لشكل الكون بأنه محدودب على نفسه كمثل الكرة، وإننا عاجزون حالياً عن إدراك نهايته الثابتة. وحدد لذلكم معاملاً أطلق عليه ( ثابت إينشتين ). وكان ذلك مبنياً على افتراضات نظرية وليس على قياسات أو أسس عملية.

صورة لسديم الجوزاء كما صورته أحد المراصد الفلكية الأوربية
غير أن ( أدوين هابل ) الفلكي الأمريكي طلع على العالم في عام 1925م بملاحظات ذكية عن المجرات قوضت نظرية الكون الثابت، واعتمد على قياسات قام بها من " مرصد جبل ويلسون " الذي قطر مرآته 100 بوصة. وقال بأن الكون يتمدد ويتسع. وقد اعتمد في ذلك على رصد هدد كبير من السحب الكونية المسماة " السدم " (Nebulae).فقد اكتشف أنها تتألف من نجوم متقاربة؛ ولذلك تبدو لنا متلاحقة، وقد كان صبوراً ومثابراً ونجح في رصد (103) سديم، حدد مواقعها بدقة، وصنفها، وحدد شدة إضاءتها وأبعادها في أطلس خاص، وحلل بجهاز الطيف (Spectroscope)أضواءها لمعرفة مادتها.
وقد تحقق " هابل " من ظاهرة " ابتعاد المجرات " بزيادة المسافات بينها. أي: اتساع الكون أو تمدده، برصد (40) مجرة.
وتحقق قول الحق في القرآن: )والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون (47) ([سورة الذاريات].
وبذلك أطاح هابل بنظرية الكون الثابت لإينشتين والتي استنام لها العلماء مدة طويلة. وأصبح لديه الإجابةالشافية عن وجود الظلام الذي يضرب أطنابه على 99% من الفضاء الكوني بين المجرات. إذ أن مادة هذه الجزر الكونية لا تمثل أكثر من 1% من حجم الكون !! وبالتالي يمكن تصور حجم هذا الكون المهول الذي خلقه الله.
واستطاع هابل أن يحدد بحسابات رياضية أن هناك " معاملاً رياضياً لتمدد الكون واتساعه، وأطلق عليه الرياضيون اسم " معامل هابل ". واستطاع بذلك أن يرجع إلى الماضي وحدد عمر الكون بأنه بين 15 ، 20 مليار سنة.
وعلى درب هابل انطلق علماء آخرون وأعطوا تفسيراً لاستمرار تمدد واتساع الكون بأن كل مجرة يتولد منها " جنين " ينطلق من رحم " المجرة الأم " ويبتعد عنها بعد حين في صورة سحابة دخانية. واستطاع بعضهم بواسطة المرصد الأريوي في " نيومكسيكو " اكتشاف مجرات في طور التكوين يبلغ حجمها ثلاثة أمثال حجم مجرتنا، وقاسوا عمرها فوجدوه 12 بليون سنة. وتأيد أن عمر الكون يقرب من 15 بليون سنة. وأن الكون ماض في الاتساع والتمدد. وفي كل عام تفرز ملايين النجوم وتتشكل من مادة أصلها " الدخان السحابي من السدم ".

صورة توضح كيفية الانفجار الكوني الكبير وتكون المجرات
وتحقق أيضاً قول الحق تبارك وتعالى:
)ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سماوات في يومين، وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم (11 ، 12) ([سورة فصلت].
وعلى ضوء هذه الحقائق عادت إلى أذهان العلماء نظرية الانفجار العظيم (Big Bang)التي أعطت تصوراً قديماً عن نشأة الكون في بدايته نتيجة حدوث انفجار هائل في كتلة من المادة، تفرقت منها كتل سحابية ضخمة في مختلف الاتجاهات، بدأت تتشكل منها النجوم، وتتكون من مجموعاتها المجرات.
وفي عام 1989م أطلقت أمريكا القمر الصناعي كوب (Cobe Cosmic Background Explorer)على مدار ارتفاعه 650 كيلو متر فوق الأرض، لإجراء قياسات قرارية غاية في الحساسية، للأضواء الصادرة من النجوم والمجرات، واستطاع أن يسجل فروقاً في درجات الحرارة حتى 1/30000 من الدرجة المئوية بين نجمين مختلفين. فالفرق في درجتين بين نجمين يعطي الدلالة بنظرية " دوبلر " (Doppler) على اتجاه حركة كل منهما بالنسبة للآخر.

صورة لمركبة الفضاء الأمريكية كوب
ومنذ إطلاق القمر " كوب " حتى مايو 1992م استطاع إجراء زهاء (450) مليون عملية قياس ورصد لدرجات حرارة النجوم أخضعت وكالة " ناسا " أغلبها لمجموعات من العلماء لتحليلها، فوجدوا أن المعلومات الحرارية لأجرام كونية على بعد (9.4 × 10 21) مليون كيلو متر، أي : حوالي 10 تريليون كيلو متر. ومعنى ذلك أن المادة التي تشكل أجرام الكون تمتد إلى هذه المسافة الشاسعة، وتتألف منها المجرات البعيدة. ومعنى اختلاف درجات الحرارة أن هناك فروقاً زمنية بين بدء تشكيل كل منها، وهذا برهان دامغ على أن الكون يتمدد.

صورة لخليفة الإشعاع الكوني التي صورته مركبة الفضاء الأمريكية كوب حيث يشير اللون الأحمر إلى المادة الحارة التي يتكون منها الكون وتدرجات اللون الأحمر إلى اختلاف في درجات الحرارة أما اللون الأزرق فيشير إلى المادة الباردة طبعاً هذه الصورة تشير إلى أن الكون يتوسع بلا شك وهذا دليل على الانفجار الكوني العظيم
وما زالت الاكتشافات تتوالى ، ففي 17 يناير 1996م أعلنت " ناسا " أن تلسكوب الفضاء هابل ما زال يكتشف مئات المجرات الجديدة التي لم يسبق رؤيتها؛ لأنها شديدة الشحوب، وذلك بالتوغل إلى أعماق سحيقة وصلت إلى أكثر من 500 سنة ضوئية بعداً عن الأرض. وصرح عالم متخصص أن لدينا صوراً عن (1500) مجرة على الأقل في مراحل مختلفة من التكوين. وهذا ما دعا الفلكي الأمريكي الملحد " اسموت " إلى الإيمان بالله بعد أن رجع القمر " كوب " القهقري بالزمن 300 ألف سنة وعشر دقائق وثانية واحدة. إلى لحظة بدء نشأة الكون، إلى لحظة بدء الخلق، أي لحظة إرادة الله التي كانت (كن فيكون).
قضايا كونية
العقلاء في الفضاء:
ولقد تعرض القرآن إلى وجود الحياة على الأرض وعلى الكواكب الأخرى، مما شجع الكثيرين على القول بوجود الحياة على أجرام سماوية أخرى:
)تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم (44) ([سورة الإسراء].
)ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير([سورة الشورى].
بل هناك استنكار للقول بعكس ذلك:
)أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون (81 ، 82) ([سورة يس].
وفي 20 يناير 1996م أعلن عن كشف كوكبين جديدين خارج المنظومة الشمسية على بعد 35 سنة ضوئية من الأرض، باعتبار أن بيئتهما دافئة بدرجة تسمح بوجود الماء سائلاً، يقع الأول في كوكبة العذراء، والثاني في كوكبة الدب الأكبر. وهذا كشف عالمي، " ستوجه إليهما المراصد لاستكشاف صور الفراغات منها ".
التصوير القرآني ليوم القيامة:
وفي القرآن تصوير علمي ليوم القيامة بأنه اليوم الذي يتحقق فيه وجود الخلل في روابط الجاذبية التي بين الكوكب والشمس وعدم انتظام دورانها، وتفجر مكوناتها، وكلها تشير إلى أنها تعني تفكك الاتزان الموجود في الكون.
* )فإذا برق البصر * وخسف القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر (7 ـ 12) ([سورة القيامة].
* )إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت * وإذا الجبال سيرت * وإذا العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجرت * وإذا النفوس زوجت * وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتلت * وإذا الصحف نشرت * وإذا السماء كشطت * وإذا الجحيم سعرت * وإذا الجنة أزلفت * علمت نفس ما أحضرت (1 ـ 14) ([سورة التكوير].
* )إذا السماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت * وإذا البحار فجرت * وإذا القبور بعثرت * علمت نفس ما قدمت وأخرت (1 ـ 5) ([سورة الانفطار].
* )إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت * يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه * فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً * وينقلب إلى أهله مسروراً (1 ـ 9) ([سورة الانشقاق].
* )يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين (104) ([سورة الأنبياء].
بصمات الفكر الإسلامي على الحضارات:
ومن الإنصاف القول بأن الحضارة العلمية الإسلامية قد تركت آثارها حتى على صفحة السماء، فإلى جانب الإسطرلاب والكزولة التي عرف بها العرب المقاييس والمواقيت ضبطاً لمواعيد الصلاة والصيام، فما زالت آثار الحضارة العربية في رصد النجوم باقية في كل المراجع الأجنبية بشتى اللغات حتى اليوم مع تحريف في النطق، وعلى سبيل المثال نجد أسماء النجوم التالية في هذه المراجع حتى اليوم شاهداً على ذلك:
آخر النهار
|
20 يناير 2008
بقلم الأستاذ هشام طلبة
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
(وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) { البقرة 89} .
ذكر القرآن الكريم أن أهل الكتاب كان مكتوباً عندهم زمان خروج نبي آخر الزمان بل إنهم كانوا يغيظون المشركين قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بقرب مبعثه يقولون قد أظلنا زمان نبي نتبعه ونقلتكم قتل عاد وإرم في معنى ما رواه ابن كثير في تفسيره عن قتادة.
والحق أن بعض علماء مقارنة الأديان من المسلمين قد خاضوا من قبل في هذا الموضوع وذكروا نصوصاً في الكتاب المقدس تشير في رأيهم إلى زمان خروج النبي الآخر صلى الله عليه وسلم وقد خاضوا في هذا الأمر على وجهين:
الأول: الإخبار بعلامات مجيء وزمان ليس محدداً تحديداً دقيقاً وقد أصابوا فيه.
والوجه الثاني: هو التحديد الدقيق لتاريخ الميلاد أو البعثة.
أما الوجه الأول: فلم يتعد نبوءة في العهد الجديد الأناجيل والرسائل الملحقة بها على لسان المسيح عيسى.. يتكلم فيها عن علامات مجيء المسيح المنتظر، يفسرها النصارى على أنها علامات عودة عيسى إلى الدنيا مرة أخرى. والحق أن العهد الجديد من عادته أن ينسب كل نبوءة وردت من قبل في العهد القديم التوراة عن النبي المنتظر ولم تتحقق في عيسى، ويقول سيتحقق هذا حين يعود عيسى إلى الدنيا مرة أخرى، ويسمون هذا "المجيء الثاني".. تقول النبوءة. وهي آخر حديث لعيسى مع أتباعه: "وخرج يسوع من الهيكل فدنا عليه تلاميذه، وهو سائر يستوقفون نظره على أبنية الهيكل. فأجابهم: أترون هذا كله؟ الحق أقول لكم: لن يترك هنا حجر على حجر من غير أن ينقض. وبينما هو جالس في جبل الزيتون دنا منه تلاميذه فانفردوا به وسألوه: قل لنا متى تكون هذه الأمور وما علامة مجيئك ونهاية العالم؟ فأجابهم يسوع: إياكم أن يضلكم أحد. فسوف يأتي كثير من الناس منتحلين اسمي يقولون: أنا هو المسيح ويضلون أناساً كثيرين. وستسمعون بالحروب وبإشاعات عن الحروب فإياكم أن تفزعوا، فلا بد من حدوثها، ولكن لا تكون النهاية عندئذ. فستقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وتحدث مجاعات وزلازل في أماكن كثيرة. وهذا كله بدء المخاض. وستسلمون عندئذ إلى الضيق وتقتلون، ويبغضكم جميع الوثنيين من أجل اسمي.
فيغير أناس كثيرون ويسلم بعضهم بعضاً ويتباغضون. ويظهر كثير من الأنبياء الكذابين ويضلون أناساً كثيرين. ويزداد الإثم، فتغتر المحبة في أكثر الناس. والذي يثبت إلى النهاية فذاك الذي يخلص. وستعلن بشارة الملكوت هذه في المعمورة كلها شهادة لدى الوثنيين أجمعين، وحينئذ تأتي النهاية. فإذا رأيتم المخرب الشنيع الذي تكلم عليه النبي دانيال قائماً في المكان المقدس ليفهم القارئ، فليهرب إلى الجبال من كان عندئذ في اليهودية. ومن كان على السطح فلا ينزل ليأخذ ما في بيته. ومن كان في الحقل فلا يرتد إلى الوراء ليأخذ ردائه. الويل للحوامل والمرضعات في تلك الأيام. صلوا لئلا يكون هربكم في الشتاء أو في السبت.فستحدث عندئذ شدة عظيمة لم يحدث مثلها منذ بدء الخليفة إلى اليوم، ولن يحدث. ولو لم تقصر تلك الأيام، لما نجا أحد من البشر. ولكن من أجل المختارين، ستقصر تلك الأيام. فإذا قال لكم عندئذ أحد من الناس: ها هو ذا المسيح هنا، بل هنا، فلا تصدقوه. فسيظهر مسحاء دجالون وأنبياء كذابون، يأتون بآيات عظيمة وأعاجيب حتى إنهم يضلون المختارين أنفسهم لو أمكن الأمر. فها إني قد أنبأتكم. فإن قيل لكم: ها هو ذا في البرية فلا تخرجوا إليها، أو ها هو ذا في المخابيء فلا تصدقوا.
وكما أن البرق يخرج من المشرق ويلمع حتى المغرب، فكذلك يكون مجيء ابن الإنسان. وحيث تكون الجيفة تتجمع النسور. وعلى إثر الشدة في تلك الأيام، تظلم الشمس والقمر لا يرسل ضوءه وتتساقط النجوم من السماء وتتزعزع قوات السماء وتظهر عندئذ في السماء آية ابن الإنسان. فتنتحب جميع قبائل الأرض، وترى ابن الإنسان آتياً على غمام السماء في تمام العزة والجلال. ويرسل ملائكته ومعهم البوق الكبير، فيجمعون. من التينة خذوا العبرة: فإذا لانت أغصانها ونبتت أوراقها علمتم أن الصيف قريب وكذلك أنتم إذا رأيتم هذه الأمور كلها فاعلموا أن ابن الإنسان قريب على الأبواب. الحق أقول لكم: لن يزول هذا الجيل حتى تحدث هذه الأمور كلها !؟ السماء والأرض تزولان، وكلامي لن يزول. فأما ذلك اليوم وتلك الساعة، فما من أحد يعلمها، لا ملائكة السماوات ولا الابن إلا الأب وحده". إنجيل متى 24:1 – 27.
آثرنا إلا أن نذكر هذه النبوءة بتمامها لأهميتها وتفردها – وهي كما ترى تشير إلى علامات مجيء "ابن الإنسان" صاحب "ملكوت السماء" الذي أشار إليه النبي دانيال في سفره في العهد القديم "التوراة" وقد ذكرنا من قبل أن العهد الجديد يحول كل نبوءة في العهد القديم عن نبي آخر الزمان لتتطابق مع المسيح عيسى ابن مريم.
وهذه العلامات هي:
1- هدم هيكل سليمان
2- ظهور أنبياء كذبة.
3- قيام الحروب.
4- حدوث مجاعات وأوبئة وزلازل وبراكين.
5- اضطهاد الأمم لأتباع المسيح عيسى.
6- انتشار الإنجيل.
7- حدوث رجسة الخراب التي أنبأ عنها "دانيال" في سفره في التوراة [1]
قبل أن نغوص قليلاً في شرح هذه العلامات، يجب أن نعلم أن تفسيرها عند النصارى لن يتعدى اثنين، الأول: هو تأسيس ملكوت السماء وهو عندهم في اليوم الخمسين من صعود المسيح، وهذا ينقضه أن كل هذه العلامات لم تحدث قبل اليوم الخمسين. ولعل الدافع لهذا التفسير عندهم هو آخر علامة لن يزول هذا الجيل. أما التفسير الثاني: فهو كما أسلفنا الإشارة إلى المجىء الثاني للمسيح، وهذا ينقضه قوله "لن يزول هذا الجيل حتى تحدث هذه الأمور" لأن هذه أحداث تستغرق عقوداً بل قروناً من السنوات ولم يأت المسيح بظنهم بعد.
- أول هذه العلامات: "لن يترك هنا حجر على حجر" فيشير إلى هدم الهيكل هيكل سليمان وقد حدث على يد "تيتوس" ثم "ادريانوس" الرومانيين عام 90 ثم 135 ميلادياً.
- العلامة الثانية: ظهور أنبياء كذبة. وقد حدث هذا، حيث يذكر المؤرخ اليهودي الشهير "يوسيفوس" – في كتابه الذي أنهاه في نهاية القرن الأول الميلادي–"ثوداس" الذي ادعى ذلك لنفسه وقد ذكره أيضاَ "لوقا" في سفر الأعمال، كما ذكر لوقا أيضاً "مدعى آخر هو" يهوذا الجليلي". ثم ظهر بعد ذلك بزمان كل من "مونتانوس" و "ماني" وقد ادعى كل منهما أنه "الفاراقليط" المعزي الذي ذكره يوحنا في إنجيله.
- العلامة الثالثة:حدوث حروب، وقد حدثت ثورات يهودية أخمدتها روما تماماً بحربين عامي سبعين و 13م.
- العلامات اللاحقة:حدوث مجاعات وأوبئة وزلازل ثم اضطهاد الأمم لأتباع المسيح ثم انتشار الإنجيل لعله يقصد انتشار ملكوت السماء الذي هو المملكة الإلهية أي مملكة آخر الزمان كل هذا قد حدث.
- أما علامة "رجسة الخراب" أو المخرب الشنيع في المكان المقدس، فلعل أقرب ما فسر به عند النصارى هو إقامة مذبح لأحد آلهة الروم الوثنيين في الهيكل بعد هدمه، وقد حدث.
- أما الوجه الثاني في الإخبار بعلامات زمان خروج النبي صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب – عند الكتّاب المسلمين – وهو التحديد الدقيق في "الكتب القانونية أي "الكتاب المقدس" عند الكتاب المسلمين فالحق أن فيه بعض المبالغات، الإسلام ليس مضطراً لها.
· أما ذلك التحديد الدقيق لهذا الزمان فلا نجده إلا في كتب أخرى قديمة لا تطبع كثيراً ولا يهتم بها إلا المتخصصون، بعضها لم نجده إلا متأخراً جداً أواسط القرن العشرين. هذه الكتب يعتد بها تماماً عند أهل الكتاب وإن لم يتعبد بها فهم مكتشفوها وحائزوها ولم يدع منهم مدع أنها قد دست عليهم من غيرهم.
· = ومن فضل الله علىّ أن يسّر لي قراءة كتاب من كتب سوديبيجرافا Pseudepigrapha" ل[2] اسمه "رؤيا إبراهيم" Apocalypse Of Abrahamكتب هذا الكتاب في القرن الأول أو الثاني الميلادي [3] ، رغم ذلك أقدم مخطوطاته تعود للقرن الرابع عشر الميلادي [4] ولم يعرف في الأوساط العلمية إلا في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر أي أنه ظل مجهولاً لما لا يقل عن عشرة قرون [5] ولا يوجد له سوى ترجمة واحدة أي نص واحد باللغة السلافية [6] فلا يعقل مثلاً أن يقول قائل أن محمدا صلى الله عليه وسلم تحصل على نسخة من هذا الكتاب قبلنا وأدرك تلك الصدفة وذلك التطابق بينه وبين الشخصية صاحبة النبوة فاعتزم ادعاء النبوة !!.
...... يحكى هذا الكتاب قصة معراج لنبي الله إبراهيم حيث رأى فيما رأى أحفاداً له يعبدون أصناماً داخل هيكل عظيم وله جمال المعبد السماوي القائم تحت عرش الله "البيت المعمور" يقدمون لها ذبائح بشرية [7]. ونتيجة لهذه الجريمة ينتقم الله منهم ببعثه عليهم جيشاً من الوثنيين يحرقون هذا المعبد ويقتلون بعضه بعض أحفاد إبراهيم ويأسرون الباقين[8]. ثم يخرج الله في الساعة الثانية عشر الساعة تمثل قرنا من الزمان كما ذكر الفصل 28 من هذه الحادثة رجلاً من نسل إبراهيم وفي نفس الوقت من وسط الوثنيين يعيد السادة للموحدين. يهان ويضرب في أول الأمر من الوثنيين ثم يثقون فيه ويعزرونه. وسوف يتبعه بعض أبناء إبراهيم ويهينه ويضربه بعضهم أيضاً [9]... وهو محرر أبناء إبراهيم من الوثنية[10]
لا جدال أن هذه القصة تتحدث عن النبي المنتظر الذي يظهر في الساعة الثانية عشرة أي القرن الثاني عشر بتفسير الكتاب نفسه من تاريخ خراب شامل لليهود فما هو هذا الخراب؟ ومتى حدث؟
|
صورة لكتاب سوديبيجرافا
|
أمامنا ثلاثة احتمالات:
1- سقوط السامرة ومملكة إسرائيل الشمالية في يد شملنأسر ملك آشور وسبى أهلها. سفر الملوك الثاني. الإصحاح 16- الكتاب المقدس.
2- سقود اورشليم القدس نفسها في يد "نبوخذنصر" ملك بابل وسبى أهلها أيضاً نتيجة عبادتهم الأوثان وتقديم القرابين بل والذبائح البشرية لها, فيدخل ذلك الملك أورشليم ويهدم هيكل اليهود ويقتل بعضهم ويسبى الآخرين- هذه الحادثة من أهم الأحداث في تاريخ اليهود – سفر الملوك الثاني. الإصحاح 21-25.
"وبنى الملك منسى في دارى هيكل الرب مذابح لكل كوكب السماء. وأجاز ابنه في النار ... ونصب تمثال "عشتاروت" الذى صنعه في الهيكل.. فارتكبوا بنو إسرائيل ما هو أقبح مما ترتكبه الأمم التى طردها الرب. إصحاح 21:5 – 9 .. وأضل يهوذا فجعله يأثم بعبادة أصنامه، لذلك يقول الرب إله إسرائيل: ها أنا أجلب شراً على أورشليم ويهوذا .. وأمسح أورشليم من الوجود .. وأنبذ بقية شعبي وأسلمهم إلى أيدي أعدائهم، فيصبحون غنيمة وأسرى لهم.. إصحاح 21:11-15 ...ثم تذكر التوراة ستة ملوك بعد "منسي" واحد فقط منهم "عمل ما هو صالح في عيني الرب"، أما الخمسة الباقون فكل واحد "ارتكب الشر في عين الرب" وتبعهم الشعب فكانت النتيجة التي تنبأت بها التوراة "وفي اليوم .. من حكم الملك" نبوخذنصر" ملك بابل، قدم "نبوزرادان" قائد الحرس الملكي من بابل إلى أورشليم وأحرق الهيكل .. وكل منازل العظماء، وهدمت جيوش الكلدانيين ... جميع أسوار أورشليم وسبى " نبوزرادان " بقية الشعب واستولوا أيضاً على القدور والرفوش والمقاص والصمود وجميع آنية النحاس التي كانت تستخدم في الهيكل أصحاح 25: 8-14.
3- الاحتمال الثالث هو تدمير الهيكل على يد الرومان وحرثه في القرن الأول والثاني الميلادي. وهذه الحادثة أيضاً من أهم الأحداث في تاريخ اليهود.
أما الاحتمال الأول فيرفض لأنه لم يهدم فيه الهيكل كما ذكرت هذه النبوءة وأما الاحتمال الأخير فيرفض أيضاً لأنه لم يحدث نتيجة عبادة اليهود للأوثان.
لم يبق أمامنا سوى الاحتمال الثاني لأنه الوحيد الذي حقق جميع الشروط. إذ حدث نتيجة عبادة الأوثان وتقديم الذبائح البشرية لها. وكذلك حدث فيه السبي وهدم الهيكل العظيم. وهذا ما تقوله التوراة أيضاً عقب عبادة بني إسرائيل للأصنام في عهد الملك "منسى" ملوك ثاني:11:21-15.
يبقى أمامنا الجزء الثاني من السؤال؟ متى حدث ذلك الخراب ؟ لم يذكر أي كتاب من كتب تاريخ اليهود والتوراة تاريخاً غير القرن السادس قبل الميلاد[11].
ومن المعروف تماماً أن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم قد ولد عام 570 أو 571 ميلادياً، أي في القرن السادس الميلادي.
والغريب أن بقية الصفات التي ذكرتها النبوءة تتطابق تماماً مع صفاته عليه الصلاة والسلام إذ أنه صلى الله عليه وسلم خرج من وسط المشركين وهو من نسل إبراهيم ثم أهانه العرب المشركون ثم اتبعوه. وقد أتبعه بعض أبناء إبراهيم العرب أبناء إسماعيل وبعض اليهود من أبناء إسحاق ورفضه وأهانه بعض أبناء إبراهيم اليهود. كما أنه صلى الله عليه وسلم هو محرر أبناء إبراهيم من الوثنية، بل إن التاريخ بطوله لم يشهد محرراً للبشرية كلها من الوثنية مثل "محمد صلى الله عليه وسلم"
And the Angel took me with his right hand and set me on the right wing of the pigeon and he himself sat on the left wing of the rurtle dove….p. 696-ch-16.
And I will explain to you what will be, and every thing that will be in the lst days. Look now at every thing in the picture…said the Angel p.701-ch.24- I saw there the likeness of the idol of jealousy, like a carpenters figure such as my father used to make, And its body was of glittering copper; and before it a man; and he was worshipping it. And there was an altar opposite it and boys being slaughtered on it in the face of the idol. And I said to him: "what is this idol, or what is the altar, or who are those heing sacrificed, or who is the sacrificer, or what is the handsome temple which I see the art and beauty of your glory that lies beneath your throne?
God said to Abraham because the people who will come to me out of you will make me angry. chapter 25.. And I looked and saw… a crowd of heathens ran out and they captured the men, women and children… and some they slaughtered and others they kept with them… and They burned the temple with fire; and they plundered the holy things that were in it. And I said; "Eternal one; the people you received from me are being robbed by the hordes of the heathen. They are killing some and holding otheres as aliens…. And He said to me; "listen; Abraham; al that you have seen will happen On account of your seed who will continually provoke me because of the body which you saw and the murder in what was depicted in the temple of jealousy chapter 27.. and one hour of the age will also be one hundered years… ch.28.. And I said: Eternal might one!
How long time is an hour of the age? And he said. "I decreed to keep twelve periods of the impious age among the heathens and among your seed and what you have seen will be until the end of the time…
And I looked and saw a man going out from the left; the heathen side of the heathen went out men and woman and children a great crowd; and they worshipped him….and I said Eternal Mighty one! Who is this man insulted and beaten by the heathen, and said "Hear Abraham; the man whom you saw insulted and beaten and again worshipped is the liberation from the heathen for the people who will be born from you. In the last days, in this twelvth hour of impiety. In the twelvth period of the age of my fulfillment, I will set up this man from your tribe…. Many of the heathen will trust in him, And those of your seed … some insulting him, some beating him, and others worshipping him, many of them shall be offended because of him. It is he who will test those of your seed who have worshipped him in the fulfillment of the twelvth hour. chapter 29 "the Old Testament peseudepigrapha" charles p.681
" وأخذني الملاك بيده اليمنى وأجلسني على الجناح الأيمن لليمامة الإلهية، العابرة للسماوات، وجلس هو على جناحها الأيسر ... الفصل 15.
قال الملك: سوف أشرح لك ما سيكون في نهاية الأيام.
يقول إبراهيم ورأيت هناك وثناً كالذي يصنعه النجارون، مثل الذي كان يصنعه أبي، وقد صنع من النحاس المتألق، أمامه رجل يتعبده وكان هناك مذبحاً أمام الصنم وقد ذبح أمامه أطفالاً. وسألت الملك: ما هذا الوثن، وما هذا المذبح؟ من المضحى بالقربان – ومن المضحى به؟
أو ما هذا المعبد البارع الذي يشبه في فنه وجماله ذلك المعبد تحت عرش الله البيت المعمور؟ .. وقال الرب لإبراهيم لأن أناساً يخرجون من نسلك سوف يغضبونني. فصل 25 ..
ورأيت جمعاً من الوثنيين يأسرون الرجال والنساء والأطفال .. وقد ذبحوا بعضهم وأبقوا على الآخرين معهم .. وقد أحرقوا المعبد ونهبوا متعلقاته المقدسة.
قلت يا رب: الشعب الذي خرج من نسلى نهب من شعوب المشركين يقتلون بعضهم ويجعلون الآخرين أغراباً.
وقال لي الرب: أنصت يا إبراهيم كل ما رأيته سوف يحدث بسبب نسلك الذي سوف يستمر في إغضابي بسبب الحسد الذي رأيت والقتل الذي كان أمام أصنام في معبد الغبرة فصل 27 والساعة من الزمان سوف تساوى مائة عام .. فصل 28 ..
وقلت: يا رب إلى متى سوف يستمر هذا ؟ وقال الرب: لقد قضيت بإبقاء اثني عشر مدة من أزمنة العقوق بين المشركين وبين نسلك والذي رأيت سوف يستمر إلى نهاية الوقت.. ثم رأيت رجلاً يخرج من وسط المشركين. من ناحية الوثنيين رأيت جمعاً كبيراً من الرجال والنساء والأطفال، وجمعاً كبيراً، يعبدونني يعبدون الله ... وقلت: يا رب من هذا الرجل الذي أهين وضرب من الوثنيين؟ وأجاب الرب: يا إبراهيم، الرجل الذي رأيته يهان ويضرب ثميبجل هو الذي سيريح الشعب من الوثنيين الذين يولدون من صلبك في الأيام الأخيرة، في الساعة الثانية عشرة من العقوق، في الفترة الثانية عشر من زمن التحقيق عندي، سوف أقيم هذا الرجل من نسلك، كثير من الوثنيين سوف يثقون فيه. وأولئك الذين من صلبك.. سوف يهينونه، وبعضهم يضربونه، وبعضهم يعظمونه. كثيرون منهم سوف يأثمون بسببه.
انه هو الذي سوف يختبر نسلك الذين بجلوه في الساعة الثانية عشرة من إنفاذ الوعد. الفصل 29 ... وعندها سأنفخ من أعلى السماء البوق وأرسل مصطفاي الذي سيكون ثمة فيه مقدار من كل قدرتي. وسيدعو هذا الأخير شعبي المضطهد من الوثنيين وسأحرق بالنار الذي يكونون قد اضطهدوهم وساروا عليهم خلال الدهر. وسأسلم الذين يكونون قد غطوني بالشتائم إلى عقاب الدهر الآتي. لأنني خصصتهم ليكونوا طعاماً لنار الجحيم .." فصل 31.
هذه ترجمة بمجهود شخصي من النص السابق مدعومة بترجمة عربية فريدة – هي الأولى من نوعها – لمخطوطات البحر الميت نقلاً عن نص فرنسي "التوراة: كتابات ما بين العهدين" – دار الطليعة الجديدة – دمشق – ترجمة: موسى ديب خوري.. ذكر معُد هذا الكتاب الفرنسي تعليقاً على هذه الفقرة أن المقطع كله غامض .. لأنه يفترض في الواقع أن الإنسان المعبود المبجل من الجماهير الوثنية، أي يسوع في هذه ا لحالة، هو نفسه وثني الأصل" ص 597 جزء 3.
تعليقنا: مبعث اللبس عند هذا المترجم هو إصراره أن يكون المقصود بالنبوة هو عيسى يسوع وهو بالطبع نشأ وسط موحدين ولم يلتق بالوثنيين. كما أنه أخطأ في فهم نص النبوءة في أن صاحب النبوءة وثني الأصل طالما يخرج من صفوف الوثنيين. وهذا خطأ – المعنى الصحيح أنه يخرج من وسطهم ولا يشترط هذا أن يكون منهم .. ولو أن المترجم تذكر أن "محمداً" هو الوحيد الذي خرج من وسط المشركين وهو من نسل إبراهيم وهو محطم الوثنية الأكبر لزال عنه هذا الغموض وهذا اللبس
20 يناير 2008
دكتور مهندس يحيى وزيري
دكتوراه في الهندسة المدنية - أستاذ في كلية الآثار
يقول الله سبحانه وتعالى:" ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا، والآخرة عند ربك للمتقين"[1].
تعرض بعض الباحثين جزاهم الله خير لهذه الآيات الكريمة في محاولة منهم لمعرفة لماذا اختص الله الفضة بالذكر في هذه الآيات، فمنهم من يرى أن المقصود بالسقف المصنوعة من الفضة في الآية الكريمة هو الخلايا الشمسية الحديثة التي تصنع مكوناتها من الفضة،أما بالنسبة للمعارج والأبواب والسرر المتخذة من الفضة، فهذا أمر ممكن تحقيقه صناعيا لمن آتاهم الله المال وغرتهم الحياة الدنيا وزخرفه[2].
أما بعض الباحثين الآخرين[3]فقد فسروا عبارة "سقف من فضة" في هذه الآيات الكريمة على أنه المقصود منها هي سفن الفضاء المصنوع غلافها الخارجي من عدة طبقات من معدن الفضة، وأن هذه السفن لها أبواب وأماكن جلوس بداخلها، ويروا أن وجه الإعجاز العلمي في هذه الآيات الكريمة هو التنبؤ بظهور سفن الفضاء في العصر الحديث.
ونحن إذ نشكر لهؤلاء الأساتذة والباحثين جهدهم الطيب في تفسير سبب ذكر السقف أنها من فضة في سياق هذه الآيات الكريمة، وأن المقصود بها إما أنها الخلايا الشمسية الحديثة التي بدأت تستخدم الفضة في صناعتها أو أنها هي سفن الفضاء المصنوع جدرانها من مادة الفضة، فإننا نختلف معهم في هذه التفسيرات ولنا أسبابنا المنطقية والعلمية لهذا الاختلاف وهو ما سوف نوضحه في السطور التالية.
إن ما يلفت النظر في تفسير الباحثين السابقين لكلمة "سقف" أنهم تركوا حقيقة اللفظ واستعملوا بدلا منه المجاز، فاللفظ الحقيقي هو اللفظ المستعمل فيما وضع له، أما المجاز فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، ومن ضوابط استخدام المجاز أن يكون اللفظ المجازى مستعملا في لازم المعنى الحقيقي، فإذا لم يكن اللفظ المجازى مستعملا في المعنى اللازم للمعنى الحقيقي لم يكن المجاز صحيح[4].
وبتطبيق القاعدة السابقة على كلمة "سقف" نجد أنه جاء في المعاجم: السقف بفتح السين وسكون القاف غطاء المنزل ونحوه وهو أعلاه المقابل لأرضه، والسقف جمعه سقوف وأسقف، وجاء في بعض المعاجم أيضا أن السقف جمعه سقف بضم السين وضم القاف، وأنكر بعض اللغويين والمفسرين أن تكون كلمة "سقف" جمعا لكلمة "سقف" بفتح السين، وقالوا إنها جمع الجمع لكلمة "سقوف" أو أنها جمع "سقيفة"[5].
ويقول الإمام القرطبى[6]:" فكل ما علاك فأظلك فهو سقف وسماء، وكل ما أقلك فهو أرض، وكل ما سترك من جهاتك الأربع فهو جدار، فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت".
مما سبق نجد أنه لايمكن أن يفهم من كلمة "سقف" الواردة في الآية الكريمة أنها هي الخلايا الشمسية التي توضع فوق أسطح المنازل للاستفادة من الطاقة الشمسية، كما أنه لايمكن أن تكون هي سفن الفضاء التي اخترعها الإنسان في القرن العشرين، بل يجب أن تفهم في سياق معناها الحقيقي الذي كان يعرفه العرب وقت نزول القرآن وهو أيضا ما يتفق مع المعنى اللغوي ومع سياق باقي الألفاظ والمفردات التي وردت في الآية الكريمة وهى:"لبيوتهم" - "أبوابا" - "سررا" - "معارج عليها يظهرون"، وهى كلها عناصر معمارية تتصل ببناء البيوت أو المساكن.
ومن جهة أخرى فإننا نرى أن مفتاح الفهم الحقيقي للآية الكريمة يكمن في نجاحنا على إجابة السؤال التالي: هل يمكن استخدام مادة معمارية في بناء مبنى أو صرح بحيث أن استخدام هذه المادة بكيفية تصميمية معينة تؤدى إلى فتنة الإنسان فينتقل من الكفر إلى الإيمان إن كان كافرا، أو من الإيمان إلى الكفر إن كان مؤمنا؟.
يمكن الإجابة على السؤال السابق من خلال تدبر بعض الآيات التي وردت في قصص القرآن الكريم، ، فهاهي الآيات الكريمة تصف لنا الصرح "السليمانى" الذي أقامه سيدنا سليمان لاستقبال بلقيس ملكة سبأ في قوله تعالى: "قيل لها ادخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها، قال انه صرح ممرد من قوارير"[7]، لقد كان هذا الصرح صحنا من زجاج تحته ماء وفيه الحيتان ليريها ملكا أعظم من ملكها، وحكى أبوعبيدة: أن الصرح كل بناء عال مرتفع عن الأرض وأن الممرد المحكوك الأملس ومنه الأمرد[8].
فالآية الكريمة السابقة توضح أن سيدنا سليمان عليه السلام قد استخدم هذا الصرح المعماري، الذي يعكس قمة الجمال والإبداع الفني، كوسيلة وأداة لدعوة ملكة سبأ الكافرة للدخول في الإسلام والإيمان بالله، وأن استخدامه لمادة البللور الزجاج كان سببا في انبهار بلقيس ملكة سبأ بهذا الصرح وإسلامها مع سليمان لرب العالمين كما أخبرت بذلك الآيات الكريمة، وهذا يعنى إمكانية استخدام مادة معمارية بأسلوب تصميمي معين واعتمادا على صفاتها الطبيعية لتكون سببا في إبهار الإنسان وفتنته فينتقل من الكفر إلى الإيمان إن كان كافرا، أو من الإيمان إلى الكفر إن كان مؤمنا.
والمثال القرآني السابق يوضح ويؤكد على أن استخدام مادة الفضة في بناء أو كمادة تشطيب نهو نهائية لهذه البيوت يمكن أن يكون سببا في فتنة الناس ومنهم المؤمنين أو على الأقل بعضهم فيصبحوا جميعا أمة واحدة على الكفر كما أخبرت الآية الكريمة من سورة الزخرف، وهذا يثبت أن استخدام كلمة "سقف" أو "لبيوتهم"... هو استخدام يعنى المعنى الحقيقي لتلك الألفاظ ولايمكن تفسيره على أي معنى مجازى، ومن هنا يتضح أن التفسيرات التي توصل إليها بعض الباحثين السابقين قد بعدت تماما عن مراد الآية الكريمة كما سبق وأن أشرنا.
* من أوجه الإعجاز العلمي في اختيار معدن الفضة بالذات:
يبقى الآن أن نوضح بعض جوانب الإعجاز العلمي في اختيار الله سبحانه وتعالى لمعدن الفضة، كمادة يمكن استعمالها في تشطيب نهو السطح الخارجي لسقوف بيوت الكفار، فان هذا يوجب التعرف على بعض خصائص هذا المعدن.
الفضة فلز لونه أبيض ناصع جدا إذا كان نقيا، وتتفوق الفضة على بقية الفلزات بعدة خصائص نذكر منها ما يلي[9]:
1- الفضة هي أفضل الفلزات في القدرة على نقل الحرارة وتوصيلها، ولاينازعها في هذه الصفة فلز آخر أو حتى أي مادة مصنعة كيميائيا، ولهذا فهي تتخذ مرجعا قياسيا لمقارنة موصلية العناصر الأخرى بها.
2- الفضة هي أفضل الفلزات في توصيل الكهرباء وأقلها مقاومة لمرور التيار الكهربائي، لذلك تستخدم الفضة على نطاق واسع في صناعة الأجهزة الكهربائية.
3- للفضة قدرة عالية جدا على عكس الضوء المرئي، ولهذا تستخدم في صناعة المرايا، ويمكن ترسيبها لهذا الغرض على الزجاج أو بعض الفلزات الأخرى عن طريق الترسيب الكيميائي أو الكهربائي أو بالتبخير، وحينما يكون ترسيبها حديث العهد فإنها تكون أفضل عاكس معروف للضوء.
4- الفضة هي أكثر الفلزات بياضا.
5- للفضة رنين صوتي جميل ومتميز، وهو أفضل من رنين أي فلز آخر بما في ذلك الذهب، ولهذا تفضل في صناعة الأجراس والأجهزة الموسيقية.
6- أحد الخواص العظيمة للفضة هي قدرتها على قتل البكتريا، فهي عنصر سام وقاتل للميكروبات في العادة ولكنها لا تضر الكائنات الحية الأرقى مثل الرئيسيات والإنسان.
مما سبق نجد أن اختيار معدن الفضة لأسقف بيوت الكفار يعتبر إعجازا علميا بكل المعايير نظرا للخصائص الهندسية الفريدة التي تتميز بها الفضة على غيرها من الفلزات ومنها بالطبع الذهب، ولكن يبرز هنا سؤال هام.. كيف يمكن أن يؤدى استعمال الفضة كأسقف لبيوت الكفار أن يجعل الناس أمة واحدة على الكفر؟.
إن الإجابة تكمن في خاصيتين هامتين تتميز بهما الفضة، الخاصية الأولى هي أنها أكثر الفلزات بياضا، والخاصية الثانية أنها عندما يكون ترسيبها حديث العهد فإنها تكون أفضل عاكس معروف للضوء، وهذا يعنى أنه عندما تسقط أشعة الشمس على أسقف بيوت الكافرين أثناء النهار فإنها تنعكس انعكاسا شديدا، ولاشك أن ذكر الأسقف ما هو إلا إشارة إلى أحد عناصر المبنى، لأن من يستطيع استخدام الفضة في الأسقف فانه يسهل عليه استخدامها في الحوائط والأبواب والنوافذ أيضا، كما أن الآية الكريمة قد ذكرت البيوت بصيغة الجمع مما يدل على أن هذه البيوت تتجمع معا لتكون مجموعة سكنية أو حيا سكنيا، وبذلك تظهر هذه البيوت من شدة الانعكاسات كالنجوم المتلألئة، ومن شدة هذه الانعكاسات يمكن أن تظهر هذه البيوت في أوقات معينة وكأن النور ينبعث منها، وكما هو معروف فان النور يرمز في الدين الاسلامى إلى الهداية، أما ليلا فانه مع التقدم الفني واستخدام الإضاءة الصناعية يمكن أن يستمر وجود هذه الانعكاسات بالليل أيضا، فكلما نظر الناس لهذه البيوت سواء بالنهار أو الليل وجدوها تتلألأ وربما خيل إليهم أن النور يخرج منها.
وفى هذه اللحظة تحدث الفتنة للناس، فمنهم من يخرج من الإيمان وينتقل للكفر طمعا في التمتع بهذه الزينة الدنيوية المبهرة، وهذا الفريق يشبه القوم من بنى إسرائيل الذي اغتر بزينة قارون عندما خرج على قومه وتمنى أن يكون له مثلما أوتى قارون، وفريق آخر ينتقل من الإيمان إلى الكفر لفساد عقيدته حيث يرى أن بيوت الكفار تتلألأ ليل نهار في حين أن بيوت المسلمين لاتكون على نفس الشاكلة فيعتقد أن هؤلاء الكفار على الحق وأن الله قد كافئهم بأن جعل بيوتهم كالنجوم الزاهرة المنيرة.
وهنا يمكن أن نسأل سؤالا هاما: إذا كان استخدام معدن الفضة بخصائصه المتميزة السابقة يمكن أن يفتن الناس لدرجة تصل إلى جعلهم أمة واحدة على الكفر، فما الذي يمنع الكفار من استخدام هذه المادة حتى الآن؟.
إن الإجابة على السؤال السابق تنبع من بعض خصائص الفضة سواء على مستوى تواجدها في الطبيعة، أو في بعض خصائصها الطبيعية، فمعدن الفضة يعتبر أندر معدن في القشرة الأرضية تمثل نسبة وجوده حوالي 0.00004 فقط، شكل 1، باستثناء عنصر الزئبق فقط والذي يعتبر أقل تواجدا منها في عناصر تكوين الأرض[10]، وهذا يعنى التكلفة العالية جدا في حالة استخدام الفضة في تشطيب نهو أسقف البيوت وحوائطها وأبوابها ونوافذها أو في بعض العناصر المعمارية الداخلية، لأن هذه العناصر المعمارية تكون ذات مساحات كبيرة مما يستلزم استخدام كميات كبيرة جدا من معدن الفضة لكسوتها.

|
شكل 1: رسم بياني يوضح النسب المئوية لتواجد أهم المعادن في القشرة الأرضية، ويظهر منه أن الفضة تعتبر أقل المعادن وجودا مقارنة بباقي المعادن.
|
وإذا كان من خصائص الفضة الطبيعية، كما أشرنا، أنها أكثر المعادن على الإطلاق قدرة على عكس الضوء بنسبة حوالي 95%[11]، فان هذا يؤدى إلى التأثير على حاسة البصر بمرور الوقت لمن ينظر إلى بيوت الكفار لو تم استخدام هذه المادة، أي أن استخدام معدن الفضة سيكون له من التأثير السلبي على ساكنى هذه البيوت- وهم الكفار- لدرجة يمكن أن تصل إلى إضعاف حاسة الإبصار أو فقدها بمرور الوقت نتيجة للمعيشة في بيوت وأحياء سكنية تستخدم الفضة في تشطيبها.
وهذا هو ما سوف يحدث في حالة ما أن يكون الهواء غير ملوثا، ولكن في حالة وجود مركبات الكبريت أو الأوزون في الهواء خاصة في المناطق الصناعية أو المدن الكبرى فان بريق الفضة ينطفئ وهى الظاهرة المعروفة "بتطويس" الفضة، حيث يتسبب وجود هذه المركبات في الهواء في تكوين طبقة رمادية أو سوداء على سطح الفضة من كبريتيد الفضة تفقد الفضة بريقها المعروف، ونظرا لتفاقم مشكلات تلوث الهواء في العصر الحديث بهذه المركبات الكبريتية فان هذه الظاهرة أصبحت أكثر انتشارا عما مضى[12]، وهو ما يفقد معدن الفضة أهم خاصية له في سياق استخدامها في بيوت الكافرين وهى خاصية اللمعان وعكس الضوء المرئي.

|
شكل 2: متحف جوجنهايم بأسبانيا، نموذج حديث لاستخدام معدن التيتانيوم إن فكرة استخدام المعادن في أسقف وحوائط المباني سبق قرآني منذ أربعة عشر قرنا.
|
ويمكن أن نضيف إلى العوامل السابقة التي تمنع استخدام معدن الفضة في بيوت الكافرين كما ورد بالآية الكريمة، هو قدرة الفضة على نقل الحرارة وتوصيلها وتفوقها على أي فلز آخر في هذه الخاصية بما فيه النحاس أو الذهب، مما يعنى أن هذه الأسقف أو الحوائط أو الأبواب وغيرها من العناصر المعمارية عندما تسقط عليها أشعة الشمس فان درجة حرارتها سترتفع بنسبة كبيرة تعيق من استعمالها وهو ما يتعارض مع أداء وظائفها داخل هذه البيوت.
مما سبق يتضح لنا بعض جوانب الإعجاز القرآني في اختيار معدن الفضة بالذات، حيث أن بعض خصائصه ترشحه لأن يكون مادة مبهرة في شكلها خاصة تحت الضوء الطبيعي نهارا أو تحت التعرض للإضاءة الصناعية ليلا، ولكن له من الخصائص الأخرى التي ذكرناها أيضا والتي تمنع استخدامه، وبذلك يتحقق قوله سبحانه وتعالى:"لولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة.." إلى آخر الآية الكريمة، فمن رحمة الله سبحانه وتعالى أن يختار معدن الفضة بالذات حيث له خصائص معينة لم تكن معروفة تماما وكاملة في وقت نزول القرآن، وهذه الخصائص تمنع من أن يستخدمه الكافرون لفتنة عباد الله المؤمنين، وهذا هو الملمح الاعجازى الأول في الآيات الكريمة.
ومن زاوية أخرى فان الآية الكريمة تحتوى على وجه آخر من أوجه الإعجاز ألا وهو الإشارة المستقبلية إلى إمكانية استخدام المعادن بصورة أساسية في عناصر المباني المختلفة، كالأسقف والحوائط والأبواب وغيرها، وهذا سبق للقرآن الكريم حيث أن البشرية وقت نزول القرآن الكريم كانت تستعمل في إنشاء المباني مادة الحجر أو الطوب أو الخشب بصفة أساسية، ولم تكن تعرف استعمال المواد المعدنية بصورة أساسية في إقامة المباني أو تشطيبها، فلو كان هذا القرآن من قول البشر فكيف يمكن لهذا الإنسان أن يتخيل إمكانية استخدام هذه المعادن بصورة أساسية في المباني كما حدث في القرن العشرين، حيث نجد نماذج لمباني تستخدم بعض أنواع المعادن في كسوة أسقف وحوائط المباني بصورة متكاملة، شكل 2، ويتم اعتبار هذا الأسلوب المعماري من أحدث الأساليب التصميمية في القرن العشرين.
إن الإجابة ببساطة تكمن في أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وصدق الله العظيم حيث يقول:" إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين" صدق الله العظيم وبلغ رسوله الأمين.
بحث منشور في مجلة الإعجاز العلمي- عدد 25 أكتوبر 2006م
الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة- مكة المكرمة.
20 يناير 2008
بقلم هشام طلبة

بكالوريوس علوم قسم جيولوجيا ـ باحث وكاتب إسلامي
من سنن الله أن يدفع الأقوياء بعضهم على بعض ليعيش الضعيف. { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ البقرة:251].
وقد وجدنا بالبحث والتمحيص أن أمريكا ينتظرها كارثة بيئية من ست نستعرضها تباعًا. ولا نقول ذلك على سبيل الأماني بل هي حقائق علمية، ولا نقولها ليتواكل الناس بل كي لا يحسبوا الذين كفروا معجزين في الأرض.
أولًا : - كارثة الأعاصير
من المعروف أن جزر الكاريبي وشرق وجنوب الولايات المتحدة من أكثر المناطق في العالم عرضة لخطر الأعاصير، خاصة أن اتجاه الأعاصير في أمريكا الشمالية يكون من الغرب والجنوب إلى الشرق، و
14/06/2008 على الساعة 07.48:57
من طرف محمد
بسم الله الر حمان الرحيم اما ...
12/05/2008 على الساعة 22.43:35
من طرف محمد حسناوي
سلسلة شرح القواعد الفقهية الخمس الكبرى ...
29/04/2008 على الساعة 16.58:04
من طرف البرنس
سبحان الله
25/04/2008 على الساعة 19.17:40
من طرف amal
walahi atwba mafich ahsan minha
25/04/2008 على الساعة 19.16:56
من طرف amal